مدينة تيماء.. هداج الكرم والجود وسموأل الوفاء.. تاريخ عريق وكنز من الآثار

مدينة تيماء.. هداج الكرم والجود وسموأل الوفاء.. تاريخ عريق وكنز من الآثار

تيماء هي مدينة صغيرة بمساحتها كبيرة بتاريخها العريق في منطقة تبوك. يبلغ تعداد سكانها 36 ألف نسمة. وقد اشتهرت هذه المدينة في تاريخها البعيد بخيراتها لدرجة أنها جذبت أحد ملوك بابل للاستقرار فيها سنوات.

تقع تيماء على بعد 260 كيلومترًا جنوب غرب تبوك، وعلى بعد 230 كيلومترًا شمال غرب العلا، على تخوم صحراء النفود، إلا أن موقعها كواحة تتسم بوفرة في مصادر المياه والأراضي الزراعية هو ما جعلها محطة مهمة للقوافل على طريق اللبان القديم.   

سور شبه الجزيرة العربية العظيم

حينما تصل إلى شمال المدينة ستلاحظ أطلال سور المدينة القديم المحيط بها.  فسور مدينة تيماء الذي يبلغ طوله 15 كيلومترًا يعد واحدًا من أكبر الأسوار القديمة في شبه الجزيرة العربية. وتشير اكتشافات البعثة الاستكشافية السعودية الألمانية إلى أن السور شُيد في أواسط الألفية الثالثة قبل الميلاد حينما كانت المدينة في عصر ازدهارها.

وبالإضافة إلى سور المدينة القديم يمكن كذلك زيارة أطلال قصر الرضم الذي يعتقد أنه كان مركز حراسة نظرًا لقربه من سور المدينة. وقد شيد في أواسط القرن الأول قبل الميلاد. وبوسع الزوار أيضًا إلقاء نظرة عن كثب على سور القصر للاطلاع على الرسومات والكتابات من عصور ما قبل الإسلام ومطلع العصر الإسلامي. ويُلاحظ في القصر أيضًا بئر حُفرت في الصخر بأساليب مختلفة عن تلك التي كانت تستخدم في الآبار القائمة في تيماء ولكنها مشابهة للآبار القديمة في شمال المملكة.

وعلى بعد مسافة قصيرة لا تستغرق أكثر من خمس دقائق بالسيارة؛ يمكن للزائر الوصول إلى أطلال قصر الحمراء الذي سمي بذلك بسبب لون الصخر المستخدم في تشييده، والذي يُعتقد أنه المجمع الملكي الذي شيده نبونيد آخر ملوك بابل عندما انتقل إلى تيماء واستقر فيها عشر سنوات في القرن السادس قبل الميلاد، و يعتقد البعض أن الملك أراد السيطرة على التجارة التي تمر عبر المدينة، فيما يعتقد آخرون أنه استقر فيها للعبادة والتأمل.

بئر لا تتوقف عن العطاء

وتقع المدينة القديمة على مسافة 10 دقائق من المعالم التاريخية، حيث تشتمل على مجموعة مزارع نخيل وارفة وبعض القلاع والبيوت الطينية.  ويتمثل المعلم البارز في بئر هداج التي يمكن أن تسقي 100 من الإبل في الوقت ذاته. ويبلغ محيط فوهة البئر 65 مترًا، فيما يبلغ عمقها 12 مترًا تقريبًا. وشبهت العرب قديماً الكريم والجواد ببئر هداج لفيضها وعطائها الواسع لكل من ورد ماءها. وقد جاء في الأثر أن فيضانًا دمر تيماء قبل 400 سنة بما في ذلك السور ثم انتقل الناس فيما بعد إليها وبدؤوا في أعمال إعادة إعمارها بعد ذلك.

ولعل آخر وجهة يقصدها الزائر لتيماء هي قصر ابن رمان الذي شُيدت أجزاء محددة منه قبل 170 عامًا، والذي يقع على بعد مسافة قصيرة من بئر هداج سواءً مشيًا على الأقدام أو بالسيارة. ورغم أن الجزء الداخلي منه غير مفتوح أمام الزوار إلا أنهم يستطيعون الاستمتاع بمشاهدة فن عمارة السور والأبراج الخارجية.

قصر ساحر وشهير

ولا يفوتنا أن نشير في هذه الجولة السريعة في تيماء إلى أن ثمة معلمًا تاريخيًا آخر مهمًا فيها هو قصر الأبلق الذي يرجع بناؤه إلى شخصية معروفة في تاريخ ما قبل الإسلام هي السموأل بن عادياء، ملك تيماء وقتها، الذي جمعته بالشاعر الجاهلي المعروف امرؤ القيس قصة شهيرة عندما أودع الأخير درعه وسيوفه وديعة عند السموأل وفضل أن يقتل ابنه على أن يسلم وديعة امرؤ القيس، حتى ضرب فيه المثل في الوفاء.

وتجري حاليًا أعمال حفر عند معلم تاريخي غير مفتوح أمام الناس قد يكون قصر الأبلق الشهير ولكن ذلك غير مؤكد.

يذكر أن متحف المدينة الجديد لا يزال قيد الإنشاء، فالاهتمام بآثار وكنوز تيماء كبير، فلدى المتحف الوطني في الرياض قسم للاكتشافات الأثرية من تيماء، لكنه مغلق مغلق حاليًا بشكل مؤقت بسبب الإجراءات الاحترازية لمواجهة الجائحة.

Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge