رحلة فوتوغرافية جوية توثق جماليات الواحة..

عين الكاميرا تُحلق في سماء الأحساء

عين الكاميرا تُحلق في سماء الأحساء
يمنحنا الارتفاع عن الأرض، ولو بدرجةٍ صغيرةٍ، فرصةً لنرى المشهد بطريقةٍ مختلفةٍ لم تعتد عليها العين البشرية، لذا توصف الصورة الملتقطة من السماء بأنها تجسد نظرة الطائر، حيث ترى الطيور خلال رحلات طيرانها اليومية الأرض بطريقة لا يتيحها لنا إلا ركوب الطائرة أو من خلال التصوير الجوي. وذلك المنظور المرتفع يتميز بتسطيح المشهد وتحويله لثنائي الأبعاد، في حين أن الرؤية الطبيعية من على سطح الأرض وكذلك الصور التي نلتقطها من ذلك المنظور، تعطينا مشهدًا ثلاثي الأبعاد.

منظور ثنائي الأبعاد

وعبر مجموعة من الصور التي التقطها إبراهيم الملحم بكاميرا طائرة الدرون، ننتقل عبر رحلة بصرية من الأعلى لنرى الأحساء بمنظورٍ مختلف، غاب عنه العمق البصري الذي تسلبه الصورة الجوية من المشهد، ولكن الصور تنقل وتجسد بشكل جمالي ذلك العمق التاريخي للمكان والإنسان عن طريق توثيق عدد من المشاهد الثرية بالتنوع والحركة والألوان والتفاصيل.

وما يميز هذه المجموعة من الصور، هي مهارة التكوين باختيار إطارات ممتعة بصريًا، تقبض على اللحظة وتؤطر المكان والحركة. كما أن ذلك المنظور الجوي، الذي يضع بيننا وبين موضوع الصورة مسافة كبيرة، يدفعنا إلى التأمل في المشهد ومحاولة الاقتراب والاستماع لأهازيج المزارعين في صورة توثق عددًا من الرجال يعملون بين النخيل في زراعة الرز الحساوي أو سماع صوت مياه وضحكات السباحين في إحدى عيون الأحساء في صورة أخرى. 

من الهواية إلى الاحتراف

الزميل إبراهيم الملحم، محلل نظم معلومات في إدارة هندسة الإنتاج بمنطقة الأعمال الجنوبية، قال إن علاقته مع الكاميرا بدأت من العام 2005م خلال رحلة إلى كندا، وأضاف: "كانت الكاميرا في تلك الرحلة وسيلة توثيق، وذلك اقتداءً بوالدي الذي يحرص على توثيق رحلاتنا الداخلية والخارجية، ولكن بدايتي مع احتراف التصوير كانت بعد شراء كاميرا احترافية في العام 2008م لتتطور الموهبة من مجرد التوثيق إلى التصوير الفني من خلال تصوير المدن وحياة الشارع، حيث بدأت بحضور الكثير من الدورات التدريبية داخل المملكة و خارجها، كما شاركت في معارض ومسابقات فوتوغرافية عديدة. " 

 

عين الصقر

وعن التصوير الجوي تحديدًا، يقول الملحم: "كثيرًا ما يلهمني جمال المدن، لذا أحرص على توثيق ذلك من الزوايا التي لا نراها كسيّاح وهو ما يتيحه لي التصوير الجوي الذي يُعد محورًا حديثًا في عالم التصوير الفوتوغرافي، يمنحنا جمالًا ونظرة غير مألوفة أو كما يقال نظرة عين الصقر." 

 

الأحساء من منظور مختلف

وعندما يتعلق الامر بالتصوير في منطقته الأحساء، يرى الملحم أن الكاميرا ليست لمجرد التقاط العابر من الحياة اليومية أو المشاهد الجمالية، إذ يقول: "تزخر الأحساء بكثير من المواقع الأثرية والزراعية وبينهما يعيش كثير من المزارعين والمتمسّكين بالتقاليد والحِرف التي اندثر كثيرٌ منها في وقتنا الحالي، لذا فإن التوثيق من خلال زوايا الكاميرا المعتادة والجوية هدف بعيد المدى بالنسبة لي."

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge