الأسرة

كيف نتصرف مع الطفل الواشي؟

كيف نتصرف مع الطفل الواشي؟

هناك أسباب كثيرة تدفع الطفل لممارسة أسلوب الوشاية، فبعض الأطفال تحدوه الرغبة في دفع الأذى الذي يمارسه أحد إخوته على سبيل المثال، فهدفه هنا هو الإصلاح وهو صادق في نيته، لكن أحدًا لم يعلمه الطريقة المناسبة للتصرف في مثل هذه المواقف.

كما أن بعض الأطفال يمارس الوشاية للتخلص من عقاب الوالدين، أو يستخدم ذلك كورق ضغط على أخيه أو أخته، يلجأ إليها عند الحاجة. وهناك صنفٌ من الأطفال يشي بإخوته أملًا في الحصول على الثناء أو المكافأة، حيث يظهر بصفة الطفل حسن السلوك، مقابل أخيه سيء السلوك.

إلى جانب ذلك، قد يستخدم الطفل الوشاية ليلفت الأنظار نحوه، ويحصل على مزيد من الاهتمام من قبل والديه.

معرفة الدافع نصف الحل

من المهم في البداية أن تحدد دوافع الوشاية عند طفلك وسبب استخدامه لها، لتعمل بعد ذلك على معالجة هذه المشكلة.

ويساعد الحوار مع الطفل ومناقشته عن طريق السؤال على فهم هذه الدوافع؛ فإذا جاءك مرة ليشي بأخيه أو أخته، قل له: "صغيري هل يسعدك أن يتعرض أخوك أو أختك للمشكلات؟ ما الذي ترغب في أن تحصل عليه بإخباري بما قلته للتو؟ ماذا تريدني أن أفعل مع أخيك أو أختك، ولماذا؟ هل تعرف ماذا سيحصل لأخيك أو أختك نتيجة ذلك؟".

وهكذا تستطيع معرفة دوافع الطفل والتعامل معها، كما تساعده هو على فهم دوافعه، وتعلمه كيف يفكر مليًا في أفعاله وأقواله، وبالتالي ترفع من قدرته على اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل لو تعرض لمواقف مشابهة.

إدراك مخاطر الوشاية

ساعد الطفل على إدراك وفهم الأثر السلبي لهذا التصرف على علاقته بالآخرين وتقديرهم له؛ فطفلك قد لا يدرك مدى الآثار التي تتركها هذه التصرفات على علاقته الأسرية والاجتماعية مستقبلًا. ومن هنا علينا أن نبين للطفل خطورة الوشاية. ويمكن الاستعانة ببعض القصص المناسبة، التي تمكنه من إدراك هذا الأمر، وتترك في نفسه أثرًا يدفعه إلى تجنب هذا السلوك.

كما يمكن الاستعانة بالنقاش هنا لتعزيز فهم ابنك لخطورة الوشاية. قل له مثلًا: "يا حبيبي كيف تظن أن أخاك يشعر عندما تشي أنت به؟ هل يقربك ذلك منه أكثر أم يبعده عنك؟ بماذا تشعر حين يشي أحدهم بك؟".

وهكذا نلفت انتباه الطفل إلى أهمية مراعاة العلاقة بينه وبين أخيه أو أخته أو أصدقائه، وهذا يُسهم كثيرًا في خلق روح التسامح والعفو عن الزلات لديه، وتعزيز سلوك جديد أقرب للوئام والانسجام.

الممارسة العملية للتصرف الصحيح

لا يكفي تأنيب الطفل الواشي، بل الأهم هو تعليمه كيفية تغيير سلوكه غير الصحيح إلى آخر صحيح. قل لطفلك عندما يشي بأخيه: "بدلًا من إخباري بما فعله أخوك، ما الذي يمكن أن تفعله أنت لتشجيعه على ترك القبيح وفعل الجميل؟ برأيك كيف سيشعر تجاهك أخوك حين تشجعه على الفعل الصحيح؟". وليكن شعارك مع طفلك: "حاول أن تصلح، فإن لم تستطع أخبرني لنتعاون على الإصلاح".

إلى جانب ذلك، اجعل طفلك يمارس عمليًا التصرف الصحيح في مثل هذه المواقف، وساعده على رؤية الآثار الإيجابية لذلك. قل له بعد أن تناقشه وتساعده على معرفة تصرف بديل للوشاية: "الآن عد لأخيك ونفذ معه تلك الفكرة". أيضًا، احرص على الثناء عليه عند كل موقف يستطيع فيه أن يتعامل مع كل موقف مثل هذا دون اللجوء إليك، لتعزز عنده الرغبة في تجنب الوشاية.

ويمكن أيضًا إعادة تمثيل مشهد الوشاية وسببها وتوابعها أمام الأطفال، مع استبدال السلوكيات والألفاظ بالبدائل الصحيحة، وبالتالي نساعد الطفل على تبني طريقة التصرف الصحيحة بدلًا من الوشاية. ومثل هذه المشاهد يمكن لها أن تنمي الحصيلة اللغوية لدى طفلك، وتعطيه الفرصة ليضع ما تعلمه طور التنفيذ والممارسة. 

Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge