إضاءة

الساعة المعطلة

الساعة المعطلة

وسط فوضى عارمة، وضجيج من الأصوات المتداخلة بين الأحاديث، وكلام يسري بين الجميع، منتقلين بين مختلف الموضوعات، منه تفاصيل عن أحداث كروية كفوز فريق أو خسارته، وهمهمات عن أوضاع العمل من خلال أحداث مرت، وضحكات عن نكتة تتلوها نكات أخرى، وجدال في قضية ثقافية؛ أجد الوقت يمر سريعًا كأنه في سباق مع تسارع زمن الحياة.

كنتُ أتأمل المكان من حيث التصميم، واللوحات المعلقة التي كأنها متحف من المتاحف الفنية، والكراسي المصفوفة التي تبدو كملعب كرة قدم، والأشخاص المختلفين، واتساع المكان. لحظتها جذبتني تلك الساعة المعلقة دائرية الشكل التي تحمل إطارًا محددًا، تتوسطها عقارب الساعة وأدواتها، فكانت جميلة المنظر، مؤطرة باللون الذهبي، ولكن مع كل جمالها الذي أدهشني، أفزعني وقوفها، وجمودها عن الحركة، كيف انطبق العقربان تمامًا؟ كيف للزمن أن يتوقف؟

تذكرت لحظتها فترات مريرة مرت عليّ حينما رحل أعزاء على قلبي وأعلن زمانهم نهايته، وتوقف شريط الذكريات في تسجيل تفاصيل حياتهم معنا، وتركونا نعد الأيام التي قضيناها معهم، فكان توقف الزمن له صعوبة بالغة في أن نتجرع ألم الفقد، ونسجل حالة اليأس في معالجتنا لما حصل مع تغير الزمن، فبقي الزمن ذاته، ولكن تغير التعبير عنه.

حينما كنا مستأنسين بمروره، ولكنه أصبح يتلاشى بحزن ومرارة وألم للفقد ذاته. فالموت أعاد قراءتنا لهذه العقارب، وبيّن كيف أن الزمن قادر على تغيير مفاهيمنا ومبادئنا معتمدًا على الأحداث التفصيلية في حياتنا.
فكرة أخرى راودتني وعلقت في ذهني.. ألم يكن الزمن يمشي بوتيرة سريعة، ماذا لو توقف الزمن من أجلنا، ألن نسأل أنفسنا عن الصورة الكبرى في حياتنا؟ هل أردناها كما ينبغي أن نصبح؟ هل كانت معاييرنا الشخصية والاجتماعية في الحياة فعلًا كما أحببنا أن نعيشها؟

لو لخصنا أحداثنا في خارطة الزمن على امتداد السنوات، أي طريق سلكنا في هذه الحياة؟ هل هي الغاية المنشودة التي رغبت بها ذواتنا وسعت لها أرواحنا؟

لم يكن الزمن سهل الفهم علي، إنما حالة من المفاهيم المستعصية التي تمر على الإنسان من خلاله، ولابد للإنسان من وقفة في تأمله، والسعي نحو إيجاد غاية حركته ووقوفه، فهو يرتبط بعناوين مختلفة، مثل: الموت، وغاية الإنسان، وأهدافه وغيرها، فتلك الساعة المعطلة ربما ترتبط بالإنسان ذاته، أو المواقف التي تمر عليه، أو أحداث سريعة شهدها، مع إنسان آخر يعيش معه.

 

محمد الشريدة، مركز البحوث والتطوير.
يرحب أرامكو لايف بمشاركة الموظفين في الكتابة لزاوية إضاءة، وذلك لتعميم الفائدة من خلال ما يطرح فيها من أفكار متنوعة تعبّر عن آراء كتّابها.  cw@exchange.aramco.com.sa

 

 
Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge