إضاءة

بين الدخول والخروج من أرامكو دمعتان!

 بين الدخول والخروج من أرامكو دمعتان!

لا تزال ذكريات اليوم الأول من التدريب التعاوني في أرامكو السعودية تضحكني وتبكيني!

لم أنم ليلتها وأنا أفكر كيف سأبهر زملائي وزميلاتي بدقتي في المواعيد والحضور مبكرًا، ومشاعري مختلطة بين الخوف والثقة والتوجّس.

كنت أول من صعد حافلة أرامكو السعودية القادمة من صفوى في الصباح الباكر، وأبلغت السائق بلغتي الإنجليزية أنني ذاهبة إلى مجمع الإدارة الشمالي، فأجابني لا عليك اجلسي في مقعدك وسأوصلك إلى هناك!

نظرت في الساعة وقلت في نفسي سأصل قبل الجميع. استمتعت بالصباح من أوله، وكم كانت المسافة بعيدة في ذلك اليوم حتى أطلّت عليّ بوابة الشركة التي طالما سمعنا عنها وعن موظفيها قصصًا تشبه الخيال، رفعت رأسي وانتابني شعور بالفخر عندما تجاوزت الحافلة البوابة، ولم يطُل انتظاري كثيرًا عندما توقفت الحافلة وقال لي السائق هذا هو المكان، فشكرته وترجلت وبدأت أبحث عن مبنى الإدارة الشمالي....ولم أجد سوى المجمع الشمالي ولا ذكر للإدارة فيه!

حاولت البحث وعيني على الساعة التي صارت تسابقني ولأول مرة أراها بهذه السرعة وتوسّلت لها أن تتمهل قليلًا....لكن دون جدوى لقد تأخرت وتجاوزت الساعة السابعة! عندما سألت إحدى الموظفات قالت لي أنت في المكان الخطأ.

شكرتها وعندما ابتعدت قليلًا عنها وأتيحت لي فرصة البكاء..... بكيت.

أعرف أن الانطباعات الأولى تدوم فخشيت أن أُعرَفَ بالفتاة المتدرّبة التي تأخرت في يومها الأول.

ومع نهاية التدريب التعاوني، سأخبركم عن مشاعري الآن وأنا عائدة إلى جامعتي، وماذا حمّلتني به أرامكو السعودية.

سعيدة وممتنة وفخورة بهذه الشهور التي قضيتها في أعظم بيئة عمل وأكبر شركة في العالم!

تعلمت واستفدت كثيرًا وأسهمت في العمل، لم يمر عليّ يوم واحد دون أن تضيف لي أرامكو شيئًا جديدًا في وجداني. تعلمت العمل مع فريق، وتعلمت أن السؤال مفتاح المعرفة، وتعلمت كيف أن للمجتهدين نصيب، وأشياء لا يمكن حصرها من المهارات في الكتابة الصحفية والتحرير والمراجعات والتدقيق اللغوي.

من المهارات الجميلة التي تعلمتها تقبل الآراء بصدرٍ رحب وخصوصًا فيما يتعلّق بالتغذية الراجعة حيث لا مجاملة في إبداء الرأي بما نقوم به، لكن دائمًا كانت الكلمات مغلفة بتقدير واحترام ورقيّ حقيقي.

البيئة الإيجابية تزيد الإنتاجية لصالح العمل والموظف، وبفضل الله ولطفه حظيتُ بالعمل مع فريق يتنفس الإيجابية والتعاون، فلم يمر يوم دون تبادل الخبرات والإرشاد والتصويب. كان فريقًا يمتاز بالمهنية والمودة ولا يفوتهم الثناء على العمل الجيد صغيرًا كان أم كبيرًا. في هذا المكان العظيم شعرت بالانتماء بفترة قياسية وكنت أشعر طوال الوقت أن قسم النشر أصبح عائلتي.

خرجت من البوابة الرئيسة ودموعي لا تشبه دموع اليوم الأول، هذه المرة بكيت لوداع أسرتي التي رافقتها أثناء شهور التدريب التي مرّت مسرعة....مسرعة جدًا!

 

فاطمة الحليو، متدربة في قسم النشر
ترحب القافلة الأسبوعية بمشاركة الموظفين في الكتابة لزاوية إضاءة، وذلك لتعميم الفائدة من خلال ما يطرح فيها من أفكار متنوعة تعبّر عن آراء كتّابها. cw@exchange.aramco.com.sa

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge