إضاءة

همة جبل طويق

همة جبل طويق

قبيل أسابيع مضت، ضجّت الأخبار ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي حينما حقق المشاركون السعوديون إنجازات وجوائز عالمية في سن مبكرة، وذلك في مسابقة الآيسف التي تقام في كل عام، وتهتم بمجال البحوث العلمية في عدد من المجالات مثل الهندسة والحاسب وعلم الاجتماع وغيرها، حيث تُعد هذه المسابقة من أكبر المسابقات العالمية في مجال البحوث العلمية لمرحلة ما قبل الجامعة.

وفي إنجاز فريد من نوعه، احتلت المملكة المرتبة الثانية عالميًّا، في الترتيب النهائي للمعرض العلمي الدولي آيسف 2022م.

ونجحت المملكة في احتلال هذا المركز بعد منافسة كبيرة، تضمنت دول مجموعة العشرين، حيث حصدت 16 جائزة كبرى.

وهنا لا بد لي من توجيه تهنئة لشبابنا الواعد الذين شرفونا بهذا الحضور العالمي المميز، الذي تأسس على شغفهم وطموحهم وهمتهم للوصول إلى القمة، وكأنهم كانوا يستحضرون ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، في سياق كلمته في مؤتمر مبادرة الاستثمار في العام 2018م، حينما قال: «همة السعوديين مثل جبل طويق، لن تنكسر إلا إذا سُوي هذا الجبل بالأرض».

ومن هذا المنطلق، نرى أننا جميعًا نملك أحلامًا وطموحات نرغب بتحقيقها على الصعيد العملي والاجتماعي، وكل ما علينا فعله هو التروي والثبات، وأن نجعل لأهدافنا نقطة بداية، نرسم من خلالها طريقًا حافلًا بالإنجازات.

وفي كل محطة من محطات حياتنا علينا أن نتوقف لنتزود بالثقة والإصرار والعزيمة والشغف من أجل الوصول إلى أهدافنا.

ومن أهم النصائح من أجل الوصول نحو القمة، المحافظة على الثبات وعدم التشتت، مع التزود بالعلم والمشاركة والتركيز على الإيجابية؛ فالخسارة ليست النهاية وإنما هي انطلاقة جديدة لتحدٍّ جديد.

ابحث في داخلك وستدفع بك الأيام ذات يوم لتجربة ما كنت ترفضه دومًا، ولعلَّ ما تسعى إليه بلا تقدم هو ما يؤخرك بالفعل عن المضي قدمًا. أيقظ شغفك واجعل من أحلامك واقعًا لا معاشًا.

وحينما نربط مفهوم الشغف بفوز المنتخب السعودي في آيسف، فلا بد أن نشير إلى أن ذلك المنتخب ما كان ليحقق ذلك النجاح المبهر إلا بفضل الحماس والشغف الذي يحدوه لبلوغ القمة، فالشغف هو ما يجعل الإنسان يعيش ضمن خلية التنافس بشكل دائم، وألّا يتوقف عن صناعة الأحلام أبدًا.

ربما ينغمس الإنسان أحيانًا في أمور كثيرة، وربما يفضّل أحدهم العمل دومًا دون توقف، ويشغل نفسه في البحث سعيًا عن وسائل للنجاح، وقد يلجأ أحدهم للدراسة المكثفة، ويفضل الآخر تجربة كل ما هو جديد، ولا يدرك أنه يحاول بناء شغفه للوصول إلى أحلامه.

أجل، عزيزي القارئ! لا تتوقف عن البحث في شغفك لأنه ستؤول بك الحال يومًا ما، للتفضيل بين ما تريد وما ينبغي عليك فعله.

حينئذ قد لا تكون قادرًا على تمييز الصواب، وستمضي وقتًا طويلًا في التفكير عبثًا، والأغلب أنك ستترك الأمور تتخذ مسارها وحسب، وسيكون ذلك بالفعل هو القرار المصيري الخاطئ الذي سيرهقك طيلة حياتك.

 

ترحب القافلة الأسبوعية بمشاركة الموظفين في الكتابة لزاوية إضاءة، وذلك لتعميم الفائدة من خلال ما يطرح فيها من أفكار متنوعة تعبّر عن آراء كتّابها.

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge