ضيف الأسرة

الأمومة خيار

الأمومة خيار

التقت "القافلة الأسبوعية" بالأستاذة هيفاء الزويد، التي تعمل كمدربة معتمدة في التنمية البشرية، للنقاش حول مفاهيم التربية، ودور الأم والأبناء وعلاقة كلا الطرفين بالآخر.

 

من هي الأم المثالية؟
تعددت صور الأم المثالية في نظر المجتمعات، وغالبًا ما تضعها هذه الصور في إطار يجعل المعايير عالية بالنسبة للأمهات، وفي الوقت نفسه يتسبب في خيبات كبيرة للأبناء.

 

هل لكِ أن توضحي ذلك أكثر؟

الأم التي تحترق كالشمعة هو مُعتقد للأسف يجعل الأمهات في حالة احتراق دائم، وليس هناك احتراق إلا ويلتهم كل ما حوله؛ أصبحت الأم تعطي بلا توازن عطاءً مبالغًا فيه، ومع هذا العطاء ارتفع سقف توقعاتها من الأبناء، فأصبحت تلومهم على كل تقصير، وتفرد أمامهم كل مرة بطولاتها وتضحياتها وتنازلاتها، متناسيةً أن الأمومة هي خيار اختارته وتتحمل مسؤوليته.

 

هل يعني ذلك أنه لا ينبغي على الأبناء رد الجميل؟

لماذا يردون الجميل إذا كانت الأم قد أعطتهم بحب وبكامل اختيارها؟! ينبغي أن يكون عطاء الأبناء نابعًا من حب عظيم، وليس مجرد ردة فعل خوفًا من غضبها وعتابها، وهكذا نخلق علاقة صحية ممتعة، تجعل الحياة مع بعضنا أجمل وتخرج من قالب التضحيات.

 

لكن أليست الأم مجبولة على التضحيات؟

لا بُد أن تعطي الأم بحب، لكن في الوقت نفسه عليها أن تعتني بذاتها وتنمي روحها. لدى المرأة عدة أدوار، والأمومة إحداها، وإن هي بذلت جهدها في دور أكثر من الأدوار الأخرى، فُقِد التوازن وبدأت سيمفونية الاحتراق!

 

وهل يتقبل الأولاد أمًا تعيش لذاتها؟

بالتأكيد، فهذه الأم بالذات هي التي تنمي في أطفالها محبة ذواتهم. الأم يجب أن تساعدك في صنع أدوات الحرب، بأن تعطيك الدعم والثقة والحب، لا أن تحارب بدلًا منك. الأم التي تخوض الحروب تكون منهكة وضعيفة وتسقط بسهولة، والأبناء يحتاجون إلى أم قوية ومحبة وسعيدة.

 

لكن في هذه الحالة ألا تنشغل الأم عن أبنائها بنفسها؟

هناك أمهات يراقبن أولادهن ليلًا نهارًا، لكن الأولاد يخرجون في نهاية الأمر ضعفاء مهزوزين، إما يعيشون حالة من لوم الذات لأنهم جعلوا والدتهم تعيش تلك الحالة من الخوف والترقب، أو يتعايشون مع التبلد الذي يقتل كل توقعات الأم فتمتلئ بالخيبة.

 

وما هو الحل إذن؟

الحل يكمن في التوازن وإدارة الوقت، فساعة مليئة بجودة التركيز والاهتمام والإنصات، أفضل من أربع وعشرين ساعة مليئة بالمشاعر المتضاربة وسط إنهاك الأم. وهنا نصل إلى المعادلة المثالية، التي تحتم على الأم ألَّا تنتظر المُقابل الخيالي من أبنائها فتصاب بالخيبات، وعلى الأبناء ألا يتوقعوا العطاء المُبالغ فيه من الأم، وبهذا تصبح العلاقة مستقرة جميلة، تنبع فيها الأفعال من محبة حقيقية وليس من فرض فرضته قوالب نمطية.

Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge