رحلة المواد الهيدروكربونية في أرامكو السعودية..(9)

سوائل الغاز الطبيعي: الحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ركن أصيل في إدارة أعمالنا

سوائل الغاز الطبيعي: الحد من انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ركن أصيل في إدارة أعمالنا
هذه القصة، التي تُنشر في عدة أجزاء، تسلِّط الضوء على ما وراء الستار في رحلة المواد الهيدروكربونية في أرامكو السعودية، بدءًا من المكامن وحتى نهاية الرحلة.

بات من المعروف أن تجديد البنية الصناعية التحتية سواء القديمة أو الجديدة منها بوسعه أن يخفف من الآثار البيئية ويخفض من التكاليف. 

ويبدو أن فصل سلسلة الجزيئات الهيدروكربونية رحلة استكشافات لا نهاية لها. ومن بين العمليات المستخدمة لنزع طبقات الهيدروكربون، الجاذبية أو الحرارة أو الضغط أو التبريد أو استخدام وسيط كيميائي. ومن الملفت للنظر أنه عند تطبيق هذه التقنيات بشكل أكبر فإن الهيدروكربون يستمر في الإنتاج بكميات أكبر.

منتجات ثانوية قيمة من الغاز الطبيعي

الغاز الطبيعي ليس مجرد غاز الميثان بل إنه يحتوي على سوائل غاز مخفية فيه يُكشف عنها عبر استخدام طرق المعالجة بالنقع أو التبريد على الغاز. 

وتُعد سوائل الغاز الطبيعي، المشبعة بالإيثان والبروبان والبيوتان والإيزوبوتان والبنزين الطبيعي (البنتان +)، سوائل ذات قيمة عالية نظرًا لاستخداماتها المتعددة، بدءًا من أنواع الوقود المختصة، والأسمدة، وصولًا إلى اللقيم البتروكيميائي.

مُجمِّد صحراوي ضخم

على بعد ساعة تقريبًا بالسيارة إلى الغرب من مزارع نخيل الأحساء وواحتها، تلوح في هدوء، من قلب رمال صحراء الدهناء الساخنة، غابة فولاذية منعزلة من الأنابيب والخزانات. 

تلك الغابة الفولاذية ليست سوى استخلاص سوائل الغاز الطبيعي في الحوية، الذي بُني في أحد أكثر مناطق المملكة حرارة في عام 2008م، والذي هو عبارة عن مُجمِّد ضخم للغاز.

ومن مهام وحدات سوائل الغاز الطبيعي الثلاث التابعة للمعمل الضخم، استخراجُ سوائل الغاز الطبيعي الواردة من معامل الغاز المجاورة في حرض والحوية.

تبدأ عملية الاستخراج بخفض درجة حرارة الغاز إلى 110 درجة مئوية تحت الصفر. وبعد التجميد، يُرسل غاز البيع المتبقي مباشرة إلى عملاء شبكة الغاز الرئيسة، فيما تُنقل سوائل الغاز الطبيعي إلى شدقم لتُضخ إلى عدد من معامل التجزئة.

وتفصل معامل التجزئة بدورها الإيثان لعملاء القطاع الصناعي، في حين يُجزأ المتبقي إلى سوائل قيمة.

كفاءة استهلاك الطاقة في القطاع الصناعي

يمكن الحد من حرق الغاز في الشعلات، وخفض انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري إلى مستويات كبيرة عندما تكون المعامل الصناعية فاعلة في إنتاج الطاقة. 

ومن بين العلامات البارزة في أغلب معامل النفط والغاز في أرامكو السعودية هو صوت طنين توربينات الغاز، حيث تُستخدم التوربينات لتوليد الطاقة للآلات مثل المولدات والمضخات والضواغط ووحدات المعالجة.

ويُعد خفضُ الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري المنبعثة من توربينات الغاز وزيادة المرونة التشغيلية للتوربينات من بين الأهداف التشغيلية الرئيسة المستمرة التي تنشدها الشركة.

تشغل أربع توربينات غاز ميكانيكيًا أربعةَ ضواغط غاز ضخمة في معمل سوائل الغاز الطبيعي في الحوية، مستمدة طاقتها من تدفق الهواء عبر محرك يضغطه ويضخه إلى غرفة الاحتراق بسرعة تبلغ مئات الكيلومترات في الساعة. 

ثم تُضاف الطاقة بعد ذلك عن طريق رش غاز الوقود في الهواء وإشعاله لتوليد تدفق عالي الحرارة، مما يؤدي إلى دوران شفرات التوربينات التي تحرك الضاغط ليحول الطاقة الحركية إلى ضغط.

الرقمنة تحسن الهواء والحرارة وأمزجة الوقود

في وضع الحرق الثنائي (lean-lean) تحتوي كلتا المنطقتين الأساس والثانوية من غرفة الاحتراق على شعلة فعلية، أما في وضع الخلط المبكر (pre-mix) فتكون الشعلة في المنطقة الثانوية فقط.

ويقول المشغل الخارجي، عمر المدرهم، الذي انضم إلى معمل سوائل الغاز الطبيعي في الحوية في عام 2012م بعد أن أكمل تدريبه في مرفق التدريب الصناعي التابع لأرامكو السعودية في الأحساء: «وضع الخلط المبكر هو الوضع الذي يتم فيه خلط الهواء والوقود بشكل كامل قبل الدخول لمنطقة الاحتراق».

وفي عام 2017م، استخدم معمل الحوية برنامجًا حاسوبيًا جديدًا للاستفادة من وضع الخلط المبكر إلى أقصى حد. والآن، من داخل غرفة التحكم المركزية في المعمل، التي تُراقب منها جميع المرافق يوميًا على مدار الساعة بشكل آني، يمكن التغيير إلى وضع الخلط المبكر بمجرد ضغطة زر. 

ويعني استخدام التقنيات الرقمية للمساعدة في تحويل خليط الهواء والوقود بذكاء من وضع الحرق الثنائي إلى الخلط المبكر، أن حرق الغاز وتفريغه لم يعد مطلوبًا، مما يخفض انبعاثات أكاسيد النتروجين وأول أكسيد الكربون، فضلاً عن تقليل الحاجة إلى الصيانة وزيادة الوفرة. 

أمضى مشغل معمل سوائل الغاز الطبيعي في الحوية عمر المدرهم أربع ساعات في نوبة العمل النهارية، التي تستمر ثماني ساعات في أكبر حقل بري للنفط الخام التقليدي على مستوى العالم، حقل الغوار.

وأمامه يبدو الضاغط الخاص بمشروع استخلاص وإعادة حقن ثاني أكسيد الكربون الأكثر تقدمًا والأكبر حجمًا في الشرق الأوسط. 

يبدو عمر منهمكًا وهو يمسك بحافظة أوراقه ومنصرفًا لفحص مقاييس درجات الحرارة العشرة للآلة، مع تدوين القراءات بعناية. هذا الفحص هو ثاني الفحوصات الأربعة لضاغط ثنائي أكسيد الكربون التي يقوم بها في كل نوبة عمل.

شهد عمر، الذي التحق بمعمل سوائل الغاز الطبيعي في الحوية في عام 2012م، بناء مشروع ثاني أكسيد الكربون في عام 2015م، والاهتمام العالمي المتنامي به. 

ويقول عن ذلك: «يوفر المشروع حماية أفضل للبيئة؛ فبدلاً من توجيه ثاني أكسيد الكربون إلى المؤكسد الحراري، فإننا نعيده إلى حيث أتى، علمًا أن لدينا القدرة على استخلاص 45 مليون قدم مكعبة قياسية يوميًا من غاز ثاني أكسيد الكربون ومعالجتها كل يوم».

في درجة الحرارة والضغط القياسيتين، يُعد ثاني أكسيد الكربون غازًا عديم اللون، وضغطه يحوله إلى مائع في درجات ضغط وحرارة فوق الحرجة.

وبعد فصل ثاني أكسيد الكربون عن الغاز، يتم استخدام ضاغط متكامل في معمل الحوية لضغط ثاني أكسيد الكربون على سبع مراحل. وفي المرحلة الخامسة، يتم توجيه ثاني أكسيد الكربون إلى وحدة تجفيف الغاز، قبل إعادته إلى الضاغط للمرحلتين السادسة والسابعة.

وتضغط المرحلة الأخيرة الغاز من 1500 رطل لكل بوصة مربعة إلى 1600 رطل لكل بوصة مربعة، ثم تنقله في خط أنابيب مصنوع من سبائك الصلب طوله 85 كيلومترًا إلى معمل فرز الغاز من الزيت رقم 7 في العثمانية، حيث يعيد مرفق إعادة الحقن المقام خصيصًا لهذا الغرض، حقن ثاني أكسيد الكربون بأمان إلى حقل الغوار مرة أخرى.

ويظل جزء كبير من ثاني أكسيد الكربون محتجزًا، فيما يقوم المتبقي بالكشف عن مخلفات الزيت في المكمن، وهو خيار أفضل من الماء لتحسين استخلاص النفط.

 

البنية التحتية لسوائل الغاز الطبيعي في أرامكو
معامل استخلاص سوائل الغاز الطبيعي بالقرب من خطوط الأنابيب:
معمل سوائل الغاز الطبيعي في الحوية
الشيبة
العثمانية

معامل تجزئة سوائل الغاز الطبيعي:
الجعيمة
ينبع
رأس تنورة
واسط

استخلاص الكربون، واستخدامه، وتخزينه

احتواء تغير المناخ للحد من آثاره
رغم أننا لا نراه ولا نحس به ولا نشم رائحته، إلا أن لثاني أكسيد الكربون حضور طاغٍ في كل ما يحيط بنا، وهو ضروري لاستمرار الحياة الطبيعية على الأرض.

غير أن حركة التصنيع المتوسعة على مستوى العالم قد تسببت في زيادة هائلة في انبعاث الغازات المسببة للانحباس الحراري إلى الغلاف الجوي، كما أصبح ثاني أكسيد الكربون، صديقنا القادر على دعم الحياة، خصمًا لنا في مجال تغير المناخ.

يُعد استخلاص الكربون واستخدامه وتخزينه أحد السبل الأساس لإدارة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المفرطة على مستوى العالم.

وتقوم عملية استخلاص الكربون واستخدامه وتخزينه على استخلاص الكربون من مصدره ومن ثم ضغطه. وبعد تقلص ثاني أكسيد الكربون، يمكن نقله للتخزين تحت الأرض لفترة طويلة، أو يمكن إعادة تدويره في أغراض مفيدة من خلال تحويله إلى منتجات صناعية وتجارية قابلة للتسويق. 

برامج رصد التسرب ومعالجته

تُسهم أنظمة استخلاص غاز الشعلات، وإدارة سلامة الأصول، وكفاءة الطاقة، وبرامج رصد التسرب ومعالجته، التابعة لأرامكو السعودية في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن أعمال الشركة.

في معمل سوائل الغاز الطبيعي في الحوية، يتم تطبيق برامج رصد التسرب ومعالجته بانتظام من قبل طرف ثالث وفقًا لطريقة وكالة حماية البيئة الأمريكية رقم 21 من البند رقم 40 من نظام القوانين الفيدرالية الجزء 60، فيما يجري الموقع مسحًا سنويًا خاصًا به، بالإضافة إلى إجراء فحوصات بعد أي اختبار وتفتيش، أو عند فتح المعدات. 

وهناك ثلاثة أعمدة لفصل الميثان يبلغ ارتفاع كل منها 59 مترًا، وهي تقع في قلب معمل سوائل الغاز الطبيعي في الحوية، ويستخدم مفتش الميكانيكا عبداللطيف الجوهر جهاز تحليل البخار السام للتحقق من عدم وجود مركبات عضوية طيّارة، مثل الميثان وملوثات الهواء الخطرة في العمود B66-C-0310، الذي يخدم الوحدة الثالثة لسوائل الغاز الطبيعي.
 


إعادة حقن الكربون في حقل الغوار:
مشروع استخلاص وإعادة حقن ثاني أكسيد الكربون 

الأكثر تقدمًا والأكبر حجمًا في الشرق الأوسط
إعادة حقن ما يصل إلى 800٫000 طن سنويًا منذ يوليو 2015م
 

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge