إضاءة

السفر .. بين المتعة والحذر

السفر .. بين المتعة والحذر

«اللهم هوّن علينا سفرنا هذا، واطو عنّا بعده». كم أشتاق هذا الدعاء وما يرتبط به من سفر وترحال وسياحة في أرض الله الواسعة، ولكن، مهلًا! فثمّة أشياء أهمّ!

لم يعد السفر كما كان، ولم نعد نستطيع التخطيط لزيارة مكان ما على هذه الأرض دون النظر إلى آخر تحديثات السفر، وإجراءات الدول والأماكن التي نعتزم الذهاب إليها. نحن، والعالم من حولنا، لا نزال نتوجّس خيفة من مغبات السفر غير المحسوبة، حتّى داخل المملكة وإلى أقرب المدن فيها.

في الحقيقة، اشتقت لوعثاء السفر التي فيها تبدأ أروع الذكريات، والحكايات، فتلك مشقة محببة لجميع حواسي. أشتاق للمشي ساعات طويلة في الوديان، وأشتاق لشعوري وأنفاسي المتعبة لهاثًا وأنا أصعد رؤوس الجبال، وكم من مقهى وشارع أشتاق أن أكون فيه عندما كنت أذرع المدن والقرى في المملكة أو خارجها، مخالطًا الناس وساعيًا للتعرف على عاداتهم وحضاراتهم وثقافاتهم المختلفة.

كل تلك المشقة كانت هوايتي المفضلة، إذ أنها تولّد في داخلي إحساسًا فريدًا لا أستطيع تحديده، ويشاطرني فيه من أحبّ السفر مثلي. هي أجمل القصص التي أتبادلها مع صديق عندما أراه صدفة في مقهى أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فتكون أول الروايات التي تأخذ الجانب الأكثر من الحديث. ونعرج عليها كأننا نتمشّى في ساحاتها إذا كان هذا الصديق قد ذهب إلى المكان الذي ذهبت إليه فيطيب الحديث وتطول الساعات المبهجة، فتنساب من خلالها بعض المواقف والذكريات التي لا تنسى.

لقد أصبح السفر ثقافة ومعرفة وتجارب، لذلك فوعثاؤها ذات نكهة خاصة يبقى لها عظيم الأثر في الوجدان، ولكن هذه التجارب أنت من تصنعها بأبسط الصور والعبارات وأحدُ هذه العبارات الجميلة التي أرددها دائمًا هي «سافر أكثر، تعرف أكثر!».

لا أزال أشتاق التخطيط المبكر للرحلة الذي كان دومًا يجنبني المفاجآت غير المتوقعة، إلا أن القليل منها لها طابع جميل ولو بنسبة بسيطة. أسلوبك في السفر والترحال يصنع الفارق ويُعزز لديك الخبرات والمعارف، فتجربة الوعثاء فيه بنسبة ضئيلة تـكّون لديك شخصية شغوفة ومُحبة لهذه التجربة، فالوعثاء في السفر أيضًا خير دليل لمدى نجاح تجربتك وتخطيطك لها.

ولكن مهلًا! لا شك أن هنالك أشياء أكثر أهمية في هذا الوقت بالذات! ماذا لو عدت محملًا بالقصص والهدايا...والعدوى! ماذا لو كان سفرك إلى ذلك المكان سببًا في وفاة عزيز أو عزيزة على قلبك! كيف يكون شعورك لو شاهدت كل الدنيا وفقدت أمك؟ كيف لك أن تحيا بذنب اقترفته بسبب شغف في غير أوانه!

نعم! لم تنته الجائحة ولا يزال العالم غير متعافٍ تمامًا، وما قدّمناه في المملكة يستحق المحافظة عليه وحمايته. تريث أيها المحب للسفر ولا تسافر إلا للضرورة، ومارس حياتك وكأن الجائحة بدأت بالأمس! حفظكم الله ومن تحبون!

 

ترحب القافلة الأسبوعية بمشاركة الموظفين في الكتابة لزاوية إضاءة، وذلك لتعميم الفائدة من خلال ما يطرح فيها من أفكار متنوعة تعبّر عن آراء كتّابها.
Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge