إضاءة

الصدفة..أعمق من كونها تفاحة تؤكل!

الصدفة..أعمق من كونها تفاحة تؤكل!

في كل صباح، نستيقظ لتواجهنا مهام عديدة، منها ما هو شخصي ومنها ما هو عملي، وثمة مهام أخرى متنوعة في مجالات لا حصر لها. لكن حالة الانتظار التي تراودنا وتعتمل في اللاوعي دون أن نشعر بانعاكساتها وربما تأثيرها على تصرفاتنا هو أن كل واحد منّا في حالة ترقب ما للصدفة! أجل الصدفة!

الانطباع السائد لدى أغلب الناس هو أن الحياة تحتكم للخطط المرسومة بإحكام والدراسات المسبقة، لكنني أؤمن أن للصدف دورًا كبيرًا فيها كذلك، في كثير من الأحيان. ولأن كل لحظات العمر تمثلنا بنجاحاتها وانكساراتها فتُصنع من أحداثها شخصياتنا بكل ما تحمله من تراكمات وآراء وحتى مواقف تؤثر علينا، فلماذا لا يكون لدينا توجه ذاتي لاستغلال الصدف والتعامل معها بعمق أكثر من كونها مواقف تقع اعتباطًا مخلفة وراءها مفاجآت لم نكن نضعها في الحسبان؟ بلا شك أن في حياة كل واحد منّا صدفة غيرت مسارها أو صدفة تنتظره لتغير من مسار حياته.

وهذا ليس تسويقًا للإهمال والعشوائية أو دعوة للعزوف عن التخطيط و الاجتهاد، بل هو مجرد تحفيز إيحائي عقلاني يشعرني بأهمية الصدف في حياتنا، كي نكون  دومًا في حالة استعداد وجاهزية للتعامل معها كما لو كانت تلك الصدفة هي خطتنا المصيرية. ولنعتبر هذا الطرح دعوة لأقصى درجات التحفز في التعامل مع أي صدفة كما لو كانت فرصة حياتنا الذهبية، وربما فعلًا تكون هي تلك الفرصة المنتظرة ونحن لا نعلم.

وفي حقيقة الأمر فإن الصدف لا تأتي لمن يبحث عنها أو ينتظرها. الصدف الجميلة لا تأتي للكسالى وللحالمين في جزر وردية. الصدفة تهرع مسرعة لمن يتجاهلها ولمن يثابر بعيدًا عن بلادة انتظار سنوحها أمامه ليتناولها مقطوفة على آنية مذهبة وبملاعق من ألماس وفضة. إن تلك اللحظات غير المنتظرة والصدف غير المحسوبة والفرص نادرة الحدوث هي نتاج خطة ما أو دراسة معينة أوصلتك لمكان وقوعها وكأنها تفاحة قوانين الجاذبية التي سقطت على إسحاق نيوتن دون موعد أو رغبة.

في حياة كل واحد منا هناك تفاحة تقع عليه مصادفة، وفي عمقها شيء أكبر من كونها تفاحة تؤكل. هناك دائمًا صدف يُمكن أن تصنع النجاحات الباهرة والعلاقات الجميلة والأفكار النيرة التي لم يكن لها حيز في البال؛ لذا فإن الأهم من أي أمر أن نتحلى بنزعة «نيوتنية» أمام صدف حياتنا وفرصها، كما لو كانت هي تفاحة الجاذبية التي خلدها التاريخ لمجرد أنها سقطت على نيوتن بالصدفة!


ترحب القافلة الأسبوعية بمشاركة الموظفين في الكتابة لزاوية إضاءة، وذلك لتعميم الفائدة من خلال ما يطرح فيها من أفكار متنوعة تعبّر عن آراء كتّابها.
Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge