رحلة المواد الهيدروكربونية في أرامكو السعودية.. ( 4/ 10)

أعمال فرز الغاز من الزيت.. عينٌ على استمرارية الأعمال وأخرى على البيئة

أعمال فرز الغاز من الزيت.. عينٌ على استمرارية الأعمال وأخرى على البيئة

هذه القصة، التي تُنشر في عدة أجزاء، تسلِّط الضوء على ما وراء الستار في رحلة المواد الهيدروكربونية في أرامكو السعودية، بدءًا من المكامن وحتى نهاية الرحلة.

 

هناك مثل إنجليزي يقول: "لا توجد طرقٌ مختصرة لأي مكان يستحق الزيارة"؛ هذا المثل ينطبق بنحو ما خلال كل نوبة عمل لملاحظ الأشغال، ياسر حكمي، وزملائه في الصفوف الأمامية، حيث يعتنون بصورة منتظمة بواحد من أربعة معامل لفرز الغاز من الزيت في حقل النفط في الشيبة.

يقول حكمي، الذي يعمل في حقل الشيبة منذ 16 عامًا، إنه لا يمكن الاعتماد على الطرق المختصرة في إجراء أعمال تشغيل آمنة وسلسة لمعمل فرز الغاز من الزيت، الذي يمثِّل المرحلة التي يُفرز فيها النفط الخام إلى غاز وزيت ومياه.

"مهمة الفريق تتمثل في إظهار الحرص والدقة بهدف اكتشاف المشكلات وحلها في وقت مبكر، قبل أن تتفاقم وتتسبب في مشكلات أكبر" - ياسر الحكمي
ويضيف حكمي: "وضعنا أنظمة دورية لمراقبة الأعمال، نطبقها على الدوام للعناية بالمعدات، من أجل ضمان سلامة موظفينا والحد من أي أضرار محتملة على البيئة".

ويقول حكمي إن الفريق يسعى إلى منع تسرب الغازات المسببة للاحتباس الحراري إلى البيئة، من خلال فحص المعدات، بهدف اكتشاف أي خلل قد يؤدي إلى مثل هذه التسربات.

تدفقٌ منتظم للنفط

بعد استخراجه من فوهة البئر، يتدفق النفط الخام عبر خط رئيس مطمور تحت الأرض إلى معامل فرز الغاز من الزيت.

وفي هذه المرحلة من رحلة المواد الهيدروكربونية، تتمثل الإجراءات الرئيسة للحد من انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري في المحافظة على تدفق منتظم للنفط الخام، ومنع أي تسرب خفي للغازات. ومن مصادر التسرب في معدات التشغيل: صمامات المضخات وأختامها، والموصلات مثل رؤوس التوصيل، ولوازم التثبيت المستخدمة في ربط الأنابيب ومعدات المعالجة، وأختام الضاغطات، وصمامات تنفيس الضغط.

في مرحلة الفصل، تستخدم معامل فرز الغاز من الزيت مبدأ خفض الضغط كخطوة أولى لمعالجة النفط الخام، لينتج عن ذلك انفصال الغاز عن سوائل النفط، التي تتضمن الزيت بالإضافة إلى كميات من المياه.
ومحطة التوقف الأولى للخام الرطب في غابة الفولاذ هذه هي وحدة الفرز ذات المراحل الثلاث، التي تُعرف بوعاء الضغط عالي الإنتاج، حيث تؤدي الجاذبية إلى فرز الزيت من الغاز والمياه.

وبينما يُرسل الغاز بعد فصله إلى شبكة الغاز، يخضع الزيت لمرحلة إضافية من المعالجة لإزالة المياه المتبقية والأملاح، قبل إرساله إلى معمل التركيز لمزيد من المعالجة.

عيونٌ بشرية.. وأخرى رقمية

ويؤدي استخدام التقنية لإنجاز الأعمال إلى تشغيل أكثر فاعلية وسلامة ومحافظة على البيئة. كما تساند التقنيات الحديثة الجهود البشرية لتحقيق استدامة الأعمال وتعزيزها في معامل فرز الغاز من الزيت، التي تعمل 24 ساعة على مدار الأسبوع.

وفي بداية نوبة عمل مدتها 12 ساعة في معمل فرز الغاز من الزيت، يقوم حكمي بتعبئة قائمة لمراقبة أعمال التشغيل، تتضمن ملاحظة عوامل التشغيل الرئيسة في الأنابيب والأوعية والمضخات والضاغطات، وغيرها من المعدات. وهذه العملية تتطلب منه تسجيل كثير من قراءات العدادات، والقيام بهذا الأمر كل أربع ساعات.

ويساعد حكمي في عمله عديدٌ من أجهزة الاستشعار، التي تُرسِل بلا كلل عددًا كبيرًا من القراءات الإلكترونية إلى القلب الرقمي للمعمل، في غرفة التحكم الرئيسة.

وتُستخدم قراءات البيانات في المركز الرئيس للمراقبة والتنبؤ وتشخيص المشكلات، حيث يمكن وقف المعدات وتشغيلها، وخفض التدفق والضغط أو زيادتهما من خلال أدوات التحكم الرقمية.

جهودٌ متكاتفة.. وهدف واحد

تدير أرامكو السعودية ثاني أكبر احتياطيات النفط الخام في العالم، وتستثمر في أساليب الإنتاج المُثلى من حيث خفض انبعاث ثاني أكسيد الكربون، بهدف المحافظة على مسارات الإمداد الرئيسة.

وترتبط مخاطر السلامة والمخاطر البيئية بأعمال النفط والغاز، لكن المحافظة على انتظام الأعمال عبر سلسلة إنتاج النفط الخام بأكملها تُعد من بين أفضل الحلول لضمان الحد من الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ويتولى برنامج التدرج في الشركة إعداد المشغلين للعمل في الجبهة الأمامية للإنتاج. وتتكون فرق العمل في معامل فرز الغاز من الزيت من مجموعة من الخبراء والمتدربين، الذين يدفعهم حرصهم على تطبيق إجراءات حماية البيئة إلى بذل كل ما في وسعهم من جهد لتحقيق هذا الأمر.

النفط المستخرج من الآبار يكون تحت ضغط عالٍ، والتحكم بصمامات الضغط بخبرة وحذر يمثِّل عاملًا مهمًا للحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، المرتبطة بأعمال استخراج منتجات النفط والغاز وإنتاجها ونقلها.

حقل النفط في الشيبة

تقع الشيبة في الناحية الشمالية من أكبر امتداد صحراوي حيث صحراء الربع الخالي، وهي تُعد من بين أكبر حقول النفط في العالم.

ومن خلال أربعة معامل لفرز الغاز من الزيت، بالإضافة إلى معمل لضغط الغاز، ومحطات لتوليد الطاقة، ومنشأة لتحلية المياه، تُنتج مرافق الأعمال التابعة للشركة الزيت العربي الخفيف والخفيف جدًا، بما يمتازان به من قيمة عالية، ونسبة منخفضة للمواد الكبريتية، ومحتوى مرتفع للبنزين.

أما البيئة هناك، فهي كثبانٌ حمراء مرتفعة ودائمة الحركة، في جو جاف صعب ترتفع فيه درجات الحرارة إلى 50 درجة مئوية صيفًا، فيما تنخفض في الشتاء إلى ما يقارب درجة التجمد.

نقل النفط الخام

تقوم مضخات الزيت في معامل فرز الغاز من الزيت في الشيبة بضخ النفط المعالَج في شبكة من الأنابيب يبلغ طولها 645 كيلومترًا باتجاه الشمال، بحيث تنتقل سوائله عن طريق قوة الضغط إلى بقيق، حيث أكبر منشأة لتركيز النفط الخام في العالم.

ويبين ملاحظ الأشغال، ياسر حكمي، أن دور فريق العمل يتمثل في المحافظة على النظام في المعمل، من خلال العناية بكل شيء، بما في ذلك نظام الكشف عن تسرب الغاز، وكفاءة معدات التشغيل وسلامتها.

وبفضل الأجهزة والمعدات التي تستخدمها الشركة للكشف عن التسربات، لم يسبق لحكمي العمل أثناء وجود ثقب في أحد الأنابيب.

يقول حكمي: "تسرب النفط مضر بالبيئة وبسلامة العاملين. وفي حالة حدث أي تسرب من هذا القبيل، يقوم نظام إيقاف التشغيل الآمن بمنع الضرر على البيئة".

معمل سوائل الغاز الطبيعي في الشيبة

يُرسَل الغاز المفصول عن النفط الخام، الذي يُعرف باسم الغاز المصاحب، إلى معمل سوائل الغاز الطبيعي في الشيبة بواسطة ضواغط الغاز.

ويستخلص المعمل سوائل الغاز الطبيعي ذات القيمة العالية، التي تتضمن مركبات البروبان والبيوتان والإيثان، حيث تُنقل هذه السوائل عبر الأنابيب إلى مرافق الشركة في الجعيمة وينبع.

ومن أجل مزيد من الخفض للانبعاثات، يُعاد الغاز المتبقي، المحتوي على كبريتيد الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون، بعد زيادة ضغطه إلى المكمن مع الاستفادة منه في عملية الاستخلاص المحسَّن للنفط.

Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge