تقنية

عملة البيتكوين: استهلاك هائل للطاقة رغم جاذبيتها لمستخدميها

عملة البيتكوين: استهلاك هائل للطاقة رغم جاذبيتها لمستخدميها

في عام 2007م طرح مبرمج ياباني كان قد أطلق على نفسه الاسم الرمزي "ساتوشي ناكاموتو" فكرة عملة إلكترونية سماها "بت كوين" BitCoin، لتكون عملة الإنترنت الإلكترونية بين مستخدم وآخر دون وسيط. وفي عام 2009م أطلقت هذه العملة بشكل رسمي من خلال شبكة خاصة بها عبر الإنترنت.

وكان الهدف منها الاستغناء عن السلطة المركزية التي تقوم بإصدار العملة ومراقبة حركتها، وإنشاء شبكة عملات إلكترونية لا تتأثر بأي عوامل مرتبطة ببلد معين كالحروب وغيرها، ولا تحمل شعار دولة، وليس هناك سياسة نقدية ترتكز عليها، ولا تخضع لتأثير أي سلطة نقدية تتلاعب بكمياتها ولا تتعرض بالتالي لمخاطر تراجع قوتها الشرائية ولكن ما يؤرق العالم فيما يخص تلك العملة ليس أخطارها الأمنية أو الاقتصادية المحتملة أو إمكانيات استخداماتها خارج إطار القانون فحسب، بل ظهر خطر جديد يضاف إلى كل ما سبق، وهو كمية الطاقة المستهلكة لضمان استمراريتها، فما مقدار الطاقة التي تحتاجها عملة البيتكوين؟

في بداية عام 2017م، كانت البيتكون تستخدم 6.6 تيراواط من الطاقة سنويا، وفي أكتوبر 2020، وصل معدل الاستهلاك إلى 67 تيراواط. أما في الآونة الأخيرة فقد تضاعف الرقم تقريبا إلى 121 تيراواط. وهناك 30 دولة فقط في العالم تستهلك طاقة كهربائية أكبر مما تستهلكه عملة البيتكوين.

وبالمقارنة، فإن مجمل مراكز البيانات في العالم، باستثناء تلك التي تستخدم لتعدين البتكوين، تستهلك نحو 200 تيراواط في الساعة. أي أن البتكوين لوحدها تستهلك أكثر من نصف ما يستخدمه العالم في مراكز البيانات مجتمعه.

لماذا تحتاج البيتكوين لكل هذه الطاقة؟

البيتكوين هي أساسا عملة افتراضية، مما يعني أنه يتم تشغيلها بواسطة شبكة كمبيوترات متصلة ببعض.

أما عن كيفية إنتاج (أو تعدين) هذه العملة، فيتم عن طريق مستخدمي الإنترنت أنفسهم (ويطلق عليهم عمال التعدين، أو minors)! فيمكن لأي شخص متصل بالإنترنت إنتاج العملة باستخدام برنامج مجاني مفتوح المصدرـ حيث يتم إنتاج عدد معين من عملة البتكوين كل 10 دقائق، من خلال تنفيذ عمليات حسابية رياضية معقدة، يعمل على حلها جهاز الكمبيوتر المتصل بالإنترنت والذي يحمل فيه المستخدم البرنامج المجاني، وفي حال تمكن الجهاز من الوصول إلى الحل بنجاح، يحصل صاحب الحساب على عدد معين من وحدات البتكوين. ويتم تخزين العملات التي أنتجها المستخدم في محفظته الرقمية الخاصة في القرص الصلب، كما يتم إضافة توقيع إلكتروني إلى عملية التحويل ليتم التحقق من العملية من قبل النظام الخاص بها، ويمكن تخزينها أيضا بشكل مشفر في شبكة العملة أو ما يعرف "بالحوسبة السحابية".

ويرى الباحثون أن هذا الاستهلاك يمثل مشكلة كبيرة، فلدى العديد من البلدان شبكات كهرباء غير مستقرة، بالإضافة إلى انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن هذا الاستهلاك الكبير للكهرباء. ففي الصين يستفيد "المعدنون" في جزء من السنة من الإنتاج القوي للطاقة المائية في جنوب البلاد. لكن في موسم انحباس الأمطار، ينتقلون إلى الشمال، حيث الكهرباء تُنتج على الفحم البني الذي يسبب تلوثاً كبيرًا.

ومع تزايد الانتقادات في استهلاك العملة الافتراضيه للطاقة، يرى الخبراء أنه ما زال الوقت مبكرًا لمعرفة مستقبل عملة البتكوين، ولكنهم يتفقون على احتياجها لمزيد من الشرعية والاعتراف بها بين البنوك والحكومات والدول بغية تنظيمها، في حين يرى آخرون أن ذلك يتعارض مع إحدى ميزاتها كعملة غير خاضعة لأي جهة.

Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge