استشارية طب الأسرة: التنمر هادمٌ للثقة.. كونوا قدوة لأبنائكم ولا تحرضوهم عليه

استشارية طب الأسرة: التنمر هادمٌ للثقة.. كونوا قدوة لأبنائكم ولا تحرضوهم عليه

يشكل التنمر مشكلة اجتماعية خطيرة، يمكن لها أن تؤثر بتداعيات مختلفة على ضحياها ونفسياتهم، وهي تحدث بأشكال مختلفة وبأماكن متنوعة ولمختلف الأعمار والأجناس.

وللحديث عن هذا الموضوع التقت أرامكو لايف الدكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم، الاستشارية في طب الأسرة لتناقش معها مفهوم هذه المشكلة المزمنة في كل زمان ومكان، والأسباب التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى استخدام هذا السلوك مع الآخرين، وكيف يمكن التعامل مع المتنمرين.

 

ماذا يعني التنمر؟

التنمر هو شكل من أشكال الإساءة والإيذاء، يُوجَّه من قبل فرد أو مجموعة نحو فرد أو مجموعة، من باب الاستقواء على الضعفاء، ويُشترط فيه التعمد والتكرار. وقد يأخذ التنمر أشكالًا مختلفة، فقد يكون لفظيًا أو جسديًا أو بالإيماءات أو إلكترونيًا.

ويمكن أن يكون التنمر عن طريق التحرش والاعتداء البدني، أو الإيذاء الذي يصل إلى تهديد المال والعرض والنفس، أو غيرها من أساليب الإكراه، مثل التلاعب. وكثيرًا ما يُستخدم سلوك التنمر لإجبار الآخرين على أمر ما عن طريق التخويف أو التهديد.

هناك من يخلط بين التنمر والنقد، فما هو الفرق؟

النقد يختلف عن التنمر، فالنقد البناء يهدف إلى تحديد مكامن الضعف بهدف التحسين والتطوير، وبدون شخصنة وعدوانية، بينما التنمر هو انتقاد هادم للثقة، يبحث عن مكامن الضعف للانتقاص والشخصنة والإساءة، إمَّا بغرض الإيذاء المباشر من قبل المتنمر، أو من خلال التأليب لإحباط المتنمَّر عليه أو إسقاطه. ويكمن الفرق في أسلوب التواصل، حيث تكون سمة العدوانية غالبة عليه في حالة التنمر.

ومن أسوأ أنواع التنمر تنمر المنافق متعدد الوجوه، ويظهر هذا النوع جليًا على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يُظهر شخصٌ المودة بحسابه الحقيقي، ويتنمر بحساب أو حسابات مستعارة.

يعتقد البعض أن التنمر أمرٌ يقتصر على الأطفال، ما رأيك؟

لا يقتصر التنمر على الأطفال فحسب، فهناك تنمر على البالغين، وقد زادت وتيرته مع ارتفاع حدة التنافس في مجالات الحياة، وتعدد وسائل التنمر الإلكتروني. وغالبًا ما ينتشر ذلك في المجتمعات المتعصبة والضعيفة في أساليب الحوار.

ما هي نصيحتك للوالدين في كيفية التعامل مع ظاهرة التنمر؟

نصيحتي للوالدين هي ألا تشجعوا الأبناء على التنمر، فمع الأسف، هناك عدد من الأسر التي تشجع السلوك العدواني للطفل فيعتاد عليه، إما بحجة إظهار قوة الشخصية، أو بدعوى الحرية، أو الدفاع عن النفس. كما أن بعض الأسر تستخدم سلوك التنمر مع أطفالها، فيتعلم الأطفال استخدامه كوسيلة دفاع.

إلى جانب ذلك، فإن ثقافة الحوار وتفهم وجهات النظر المختلفة أمران ضروريان لتخفيف التنمر. وبالطبع  فإن الحزم مع التنمر، سواء كان أسريًا أو اجتماعيًا أو قانونيًا، وبعقوبات رادعة، ضرورة للحد من هذه السلوكيات المؤذية.

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge