إضاءة

لا تترك زوجتك مقهورة!

لا تترك زوجتك مقهورة!

«كسر الخواطر يا ولفي ماهان عليا»....هكذا استهلت السيدة فيروز أغنيتها الشهيرة (البنت الشلبية)

التي عاصرت كل الأجيال لأصالتها وخفة لحنها وجمال كلماتها. 

في العقدين الأخيرين من هذا الزمن دخلت علينا عديد من المفاهيم عبر دورات تعليمية تتناول العلوم الإنسانية، أو دورات أقرب ماتكون لتحسين نوعية الحياة، عبر أدوات وأساليب أثبتت صلاحيتها وتناقلتها الأمم، لكنها لم تعد بالمجان كما كانت. من بين هذه الأمور التي أصبحنا نتداولها: التسامح، الإيجابية، التخاطر، التواصل، الاسترخاء، الاستحقاق وما إلى ذلك مما أُجيد أو أُسيء استخدامه. خلال كتابتي لهذا المقال لم استحضرها، بل لطالما كانت ببالي وخصوصًا في الآونة الأخيرة حيث مررت بتجارب نفسية واجتماعية لم تكن جيدة خلال الجائحة وما تلاها. كنت أراجع في نفسي تلك المفاهيم فوجدت أننا نحتاجها حقًا لكننا حين انشغلنا بها، أغفلنا أهمها والذي يكاد يكون خُلقًا منزليًا وثقافة عامة تُكتسب من الأسرة أولًا ثم تكبر معنا، إنه جبر الخواطر.

ليس جبر الخاطر بهدية أو «شرهة» تُعطى من بعد زعل أو قطيعة، إنه منهج حياة لأننا مهما كبرت أجسادنا أو علت مناصبنا فلسنا سوى نفس تتعب إذا كثرت المنغصات ولا تهنأ بالعيش إذا كثر عليها الضغط بالكلمات. لذا احفظ مالك لك إن شئت ولكن لا تبخل بحُسن الخلق فقد خُلقت بشرًا سويًا ولا يليق بك سوى أن تتجمل كي تكمل الصورة. 

لا تعبس في وجه زميلك لأي سبب فالعمل عمر وليس يومًا عابرًا. 

لا تترك زوجتك تنم مقهورة لأن عملك أثار سخطك.

لا تُهن خادمك فالذي اضطره للعمل لديك قد يضطرك للعمل عند من هو أسوأ منك. 

لا تهزأ بذكاء أولادك فإن الذي أخرجهم من جسدك يُخرجك من قلوبهم. 

لا تُبالغ في ردود أفعالك تجاه أخطاء الناس حولك فلك أخطاؤك. 

لا تُكابر في شوقك ووصلتك لأرحامك إن أصروا على التناسي والتجاهل. 

لا تجاهر بنقص الآخرين وجهلهم فلست قيّمًا عليهم أو مسؤولًا عنهم. 

لا تبخل بكلمة «رائع» أو «جميلة» فإن لها سحرًا وحلاوة. 

والأهم تذكر أن لا تكسر نفسك بكثرة الاستهانة بقدراتها والتقليل من شأنها فقط لأنك لم تنل نصيبك من الدنيا.

عفوك ووصلك وتقبلك العذر وكلماتك كلها أمور تجبر الخاطر وإنها لعمري لأجمل ما يُرفع من العبد إلى ربه، ثم إنها تجبر قلبك قبل سواك، فالمرء إذا طاب معدنه لم تهن عليه نفوس الناس، وربما لا يغفو له جفن إن مس الآخرين منه ضرر. ولعلّ أذى الكلمات أشد لأن ذاكرة الجسد أضعف بكثير من ذاكرة العقل والكلمات أشد وقعًا وقعًا في القلب من السياط. لطالما كانت كلمة اعتذار أو إطراء في موضعه أو تشجيع في وقته بمثابة إحياء نفس أو بناء حياة، فنحن مهما كبرنا لا تتغير حاجتنا لجبر ما انكسر أو مالم يُبنَ أصلًا فينا لافتقار الأغلبية العامة لثقافة «جسور المودة». إنها تلك الجسور المعلقة بين القلوب تفتح للناس دروبًا ومداخل ليست لبيوت الناس وقلوبهم فحسب بل للجنة.

ترحب القافلة الأسبوعية بمشاركة الموظفين في الكتابة لزاوية إضاءة، وذلك لتعميم الفائدة من خلال ما يطرح فيها من أفكار متنوعة عبر آراء كتّابها.
Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge