مجلة عناصر

دراسات علمية لحماية سواحلنا

دعمت أرامكو البحث العلمي في الخليج العربي والبحر الأحمر على مدى عقود من الزمن، لتُساعد النتائج التي توصلت إليها الأبحاث في توجيه الممارسات المثلى في مجالات مختلفة، من بينها المحافظة على البيئة وإدارة مصائد الأسماك.

دراسات علمية لحماية سواحلنا

تتميز مياه الخليج العربي والبحر الأحمر التي تعمل فيها أرامكو بأنها من بين أكثر البيئات تنوعًا، وأثراها بالحياة البحرية على مستوى العالم. لهذا، تحرص الشركة على القيام بدورها للمساعدة في حماية تلك الكنوز الطبيعية.

ويتطلب اتخاذ القرارات الصحيحة، سواءً أكان ذلك للحفاظ على البيئة أم إدارة الموارد، الاعتماد على العلم الحديث والأبحاث الموثوقة، إذ إن الفهم الشامل للبيئة الغنية في البحر الأحمر والخليج العربي أمر بالغ الأهمية لضمان استدامة الاستخدام والحفاظ على البيئة.
لذلك، سعت أرامكو إلى الاستفادة من خبرة مؤسسات البحث الأكاديمي والعلمي المحلية لمساعدتنا على فهم البحار المحيطة بنا وحمايتها.

شراكات بحثية 

يضطلع مركز البحوث البيئية البحرية، وهو شراكة تأسست في عام 2013م بين أرامكو وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، بمهمة استطلاعية في البحر الأحمر، إذ يعمل على إعداد قائمة شاملة بالنباتات والحيوانات التي تعيش في مياهه، ودراسة تياراته الهيدرولوجية والرياح التي تهب عليه وأنماط أمواجه.

إضافة لذلك، فإن الشراكة الممتدة لعقود من الزمن بين أرامكو ومعهد الأبحاث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن ضمن برنامج أبحاث مستمر، أنتجت ثروة من المعلومات البيئية والبحرية الخاصة بمياه الخليج العربي، وهي منطقة بحرية مميزة تحتضن بعض أدفأ مياه البحار في العالم.

هذه الدراسات المستمرة تزود الشركة بالمعرفة العميقة التي يمكن أن تساعدنا في تخفيف الآثار المحتملة على البيئة. كما أن مثل هذه الدراسات من شأنها أن تسهم مستقبلًا في إيجاد حلول للعديد من التحديات الأكثر إلحاحًا في عصرنا، مثل الحفاظ على التنوع الحيوي، وإعادة بناء الثروة السمكية في المحيطات، ومجابهة تغير المناخ العالمي.

 

رسم خرائط لكنوز الطبيعة

تشتهر الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بجمالها المذهل، وتتصدر قائمة الأماكن التي تمثل زيارتها حلمًا يراود أكثر  الغواصين مهارة. فالمياه دافئة على مدار العام وشديدة الصفاء، بسبب قلة الأمطار وعدم وجود تصريف نهري يعكّر صفوها. كما أنها تؤوي 364 نوعًا متفردًا من الشعاب المرجانية الصلبة، ويُعتقد أن ما يقارب من 6% منها مستوطنة، ما يعني أنها لا توجد في أي مكان آخر في العالم.

ومع ذلك، لا يُعرف سوى القليل جدًا عن بيئة البحر الأحمر المحيطة. وفي إطار شراكة بين أرامكو ومركز أبحاث البحر الأحمر بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، شرع علماء من الجهتين في دراسة إحدى أكثر مناطق البحر الأحمر إثارة للاهتمام، وهي الشعاب المرجانية المتعددة حول جزر فَرَسان بالقرب من صدع الصفائح التكتونية الأفريقية والعربية.

وقد وجد العلماء أن كل تلك الشعاب المرجانية تقريبًا تحتوي على مجموعتها الخاصة من الأنواع النادرة، لذلك يجب تحديد أي منطقة محمية بعناية بما يتماشى مع "خريطة الأنواع" التي يضعها العلماء.

هذه النتائج ضرورية لمواصلة جهود الحفظ التي تبذلها حكومة المملكة حول جزر فرسان، وهي المنطقة التي رُشحت وفقًا لمنظمة اليونسكو محمية للمحيط الحيوي في عام 2021م. وفي إحدى الرحلات البحثية في المنطقة نفسها، اكتشف علماء الأحياء البحرية، لدى فرزهم عينات من الرواسب، نوعًا بيولوجيًا جديدًا تمامًا، وهو دودة ذات شعيرات خشنة سُميت على اسم الشركة التي موّلت الدراسة، وهي شركة إنيرمونيفتيس أرامكو (Inermonephtys aramco).

وُجدت هذه الدودة في المنطقة الجنوبية من البحر الأحمر على عمق يتراوح بين 60 و83 مترًا، وأُعلن عن اكتشافها في مجلة الجمعية البيولوجية البحرية البريطانية في عام 2017م.

 

مرافق النفط ملاذ للحياة البحرية

مع وجود المئات من مرافق النفط والغاز على امتداد الخليج العربي، كان علينا أن نعرف تأثيرها، إن وُجد، على الحياة الحيوانية المحيطة وعلى مصائد الأسماك المحلية.

وتُظهر نتائج دراسة أُجريت في هذا الصدد بالتعاون مع معهد الأبحاث بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن أن مرافق النفط والغاز تمثل مناطق حاضنة للأسماك الصغيرة واللافقاريات مثل الرخويات والقشريات. ويعزز فاعلية هذه الوظيفة محدودية ارتياد البشر لها وقلة أنشطتهم فيها، مما يؤدي إلى إنشاء منطقة محمية بالفعل. وقد أظهرت الدراسة ارتفاع كثافة الأسماك في المواقع التي تحتضن عددًا أكبر من مرافق النفط والغاز. وبالقرب من الشاطئ، عُثر على المزيد من الأنواع وتنوع بيولوجي أكبر بالقرب من منشآت النفط والغاز الساحلية. بالإضافة إلى ذلك، فإنه من بين الخلجان الساحلية الخمسة التي تناولتها الدراسة على سبيل العينة، كان ثمة مزيد من الأنواع البيئية في الخلجان التي تحتضن عددًا أكبر من مرافق النفط والغاز.

 

وسُجِّلت نتائج مماثلة عند فحص جسر يدعم 25 موقع حفر بحري عبر نظام خليج منيفة - رأس تناقيب بعد خمس سنوات من بنائه في تلك المنطقة، التي أصبحت تتعافى الآن وتزدهر، بعد أن كانت في السابق تشهد اضطرابًا بسبب الصيد الجائر وحركة القوارب المتكررة التي أضرت بالحياة البحرية واستنفدت مواردها. اتخذت الأسماك من الشقوق والتجاويف على طول الجسر ملاذًا لها، فيما غطت قنافذ البحر والقشريات البحرية والإسفنجيات الأسطح الصلبة، بينما لم يكن هناك في السابق سوى قاع البحر الموحل.

كلتا الدراستين كشفتا عن قدرة الهياكل الاصطناعية المغمورة بالماء على تعزيز مصائد الأسماك المحلية ودعم الحياة البحرية.

 

التعامل مع الطحالب المجهرية

هنالك حقيقة لا يعرفها كثيرون مفادها أن العوالق النباتية، وهي نوع من الطحالب المجهرية التي تطفو في المحيط، تولّد ما بين 50% و80% من الأكسجين على كوكب الأرض؛ أي ما يفوق إنتاج كل الغابات المطيرة مجتمعة. 

ولكن السماح لمزيد من العوالق النباتية بالنمو في البحر الأحمر ليس أمرًا جيدًا، إذ إن تكاثر الطحالب، عبر نموها السريع بسبب توفر ظروف مؤاتية مثل درجة الحرارة والضوء والمواد المغذية، يمكن أن يعرّض إمدادات المياه العذبة المحلية للخطر، من خلال التأثير على محطات تحلية المياه المنتشرة حول شبه الجزيرة العربية. كما يمكن أيضًا لأزهار العوالق النباتية الصبغية، أو ما يُسمى بـ "المد الأحمر"، أن تكون ضارة للإنسان والأسماك على حدٍّ سواء. وللحفاظ على التوازن المعقد، يحتاج مديرو الموارد المائية إلى معرفة كيف تتصرف مجموعات العوالق النباتية في ظل ظروف مختلفة.

ولفهم ظاهرة "المد الأحمر" بشكل أفضل، أطلقت أرامكو دراسة بالتعاون مع جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. تبحث الدراسة في تنوع وانتشار العوالق النباتية في المياه السعودية للخليج العربي خلال فصلي الشتاء والصيف. وتساعد النتائج في توجيه الجهود لرصد وفرة العوالق النباتية، كما يمكن أن تشكّل أساسًا تستند عليه مزيد من الدراسات حول هذا الموضوع.

 

مراقبة الاستخلاص الطبيعي للكربون

من المعروف أن بعض النظم البيئية الساحلية، بما في ذلك المستنقعات المالحة وطبقات الأعشاب البحرية، هي أحواض طبيعية لاحتجاز الكربون؛ أي أنها تستخلص ثاني أكسيد الكربون من الجو وتخزنه، وهو أحد غازات الاحتباس الحراري الأكثر شيوعًا.

ولم يكن من الواضح كيف يعمل النظام البيئي الساحلي للبحر الأحمر، إذا أخذنا في الاعتبار ظروفه المناخية القاسية، ودرجات حرارته المرتفعة للغاية في الصيف، ومعدل تبخره العالي، ومياهه شديدة الملوحة. فأشجار المانغروف على سبيل المثال تنمو هناك بطول متر إلى مترين كحد أقصى، مقارنة بـ 20-30 مترًا في بعض أجزاء المناطق الاستوائية.

ونظرًا إلى وجود قليل من الدراسات حول ما يسمى بالنظام البيئي للكربون الأزرق في المنطقة، فقد شاركنا في تمويل دراسة للمساعدة في فهم هذا النظام البيئي الثمين بشكل أفضل.

وأظهرت النتائج أنه في حين أن أشجار المانغروف في البحر الأحمر لديها قدرة أقل على تخزين الكربون في كتلتها الحيوية، ويرجع ذلك غالبًا إلى صغر حجمها، إلا أنها تلجأ إلى دفن كميات كبيرة من الكربون في رواسبها المكونة من مواد معدنية وعضوية مستقرة حول نظامها الجذري. كما أن مخزونات الكربون تتراكم بسرعة كبيرة، ففي غضون 25 عامًا، كان مجموع ما تحتوي عليه أشجار المانغروف الجديدة بالفعل أقل بمقدار الثلث فقط مما تحتوي عليه أشجار المانغروف القديمة.

وقد عززت الدراسة الأساس العلمي لبرنامج أرامكو واسع النطاق الذي يهدف إلى المساعدة في استعادة جزء كبير من مساحات أشجار المانغروف الأصلية في المنطقة.
فعلى الرغم من البيئة القاسية، فإن هذه النظم البيئية الساحلية، بما في ذلك طبقات الأعشاب البحرية والمستنقعات المالحة، تعمل بشكل واضح على عزل الكربون وتساعد في تقليل غازات الاحتباس الحراري في الجو.

 

القدرة على الحماية

وسواء أكان الأمر يتعلق باكتشاف دودة صغيرة، أم حماية شريط ساحلي كامل، أم المساعدة في مكافحة الاحتباس الحراري، فإننا نعتقد أن أبحاثنا يمكن أن تمنحنا القدرة على المساعدة في الحفاظ على بيئة طبيعية صحية.

 
Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge