إطلالة

لهذا نفخر بأرامكو السعودية في تسعينها

لهذا نفخر بأرامكو السعودية في تسعينها

في شهر يوليو من العام 1998م، تلقيت دعوة للعمل في أرامكو السعودية لفترة كنت أعتقد أنها ستستغرق بضعة أشهر، ولكنها استمرت إلى يومنا هذا!

بعد مقابلات التوظيف والإجراءات المصاحبة، دلف بنا سائق «الباص» إلى «كامب» الشركة في الظهران، الذي لم أكن أعلم بوجوده قبل ذلك، إذ كانت معلوماتي عن المنطقة الشرقية حينها لا تتعدى اسم المدرب السعودي خليل الزياني.

لكنني حينها ذُهلت مما رأيت من روعة هذا «الكامب» وتنظميه ومتعته البصرية، وما يضمه من نوادٍ رياضية كنت قد فُتنت بها آنذاك بعد عودتي من دراسة الماجستير في أمريكا.

وكنت للتو قد حصلت على قبول في برنامج دراسة الدكتوراه من جامعة المدينة الساحرة «فورت لودرديل» في ولاية فلوريدا الأمريكية، إلا أن إغراء «كامب» أرامكو كان أشد تأثيرًا، فلم أتردد كثيرًا في قبول عرض الشركة، والتحقتُ بها وبدأت رحلة العمل والتعلم «الأرامكوية» الممتعة والشيقة والمرهقة أحيانًا.

ولست أنسى نصيحة أول رئيس لي في أرامكو حينما قال لي: «اعمل بجد، وسيقدّرك أحدهم في يوم ما.» وهذه هي نصيحتي لكل من يعمل في الشركة خصوصًا في البدايات، التي عادة ما تكون شاقة ومتعبة، وتتعلم خلالها أشياءً كثيرة ينبغي لك إتقانها في وقت قصير وفي ظل منافسة قوية؛ لأن الشركة تضم نخبة من خريجي المملكة.

في أرامكو السعودية، عايشتُ كافة أطياف سكان المملكة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، في حين أنني قبل ذلك كنت أعتقد أن العالم ينتهي عند الثمامة.

وما زلت حتى اليوم، عندما أذهب إلى العمل في أرامكو السعودية صباحًا، تأسرني عبقرية الملك عبدالعزيز، طيّب الله ثراه، ونظرته البعيدة والإستراتيجية لمستقبل شعب بأكمله، حين قال لوزيره الشيخ عبدالله السليمان في يوم 29 مايو 1933م: «توكل على الله ووقع»، ليوقع اتفاقية الامتياز للتنقيب عن النفط مع شركة سوكال الأمريكية في قصر خُزام بجدة. تلك العبقرية وذلك القرار الجريء كان سببًا في فتح أبواب الخير على بلادنا إلى يومنا هذا؛ وبالمجهودات الجبارة التي يقوم بها مدبرو الأمر في الشركة، فإنها تطورت يومًا بعد يوم، وأضافت للناتج الوطني المزيد على مرور السنوات.

في أرامكو السعودية، تتعلم وتتطور كل يوم بفضل التدريب المتقن والأداء اليومي المنضبط. ويظل السؤال المحير: كيف استطاعت الشركة أن تحافظ على جودة الأداء على مدى تسعين عامًا؟ ولهذا تُسمى مصنعَ الرجال.

يحق لأرامكو السعودية أن تختال في عرسها التسعين برجالها ونسائها، وشموخها الاقتصادي والمهني، وإسهامها في خدمة المجتمع ودعمها منذ تأسيسها للبنية التحتية في المنطقة الشرقية والمملكة عمومًا، حيث أطلقت أول محطة تلفزيون في المملكة ضمن قائمة من الأوليّات التي يصعب حصرها، كما أسهم تقدم خدماتها الطبية في محاربة الأوبئة التي كانت سائدة حينها في بعض أنحاء المنطقة.

ويحق لنا نحن، موظفو وموظفات أرامكو السعودية، أن نفخر بأننا جزء من هذا الكيان المهني العظيم، أدام الله عزنا ورخاءنا وحفظ الله بلادنا وولاة أمرنا. كما يحق لنا أن نحمل الشوق لهذه الشركة، لمعاملها ومصافيها ومكاتبها ومراكزها الحضارية التي تزداد بريقًا وإتقانًا لتُسهم في صناعة وطن طموحه يجاوز السحاب.

عبدالرحمن الشهيب، كاتب وإعلامي سعودي.
زاوية إطلالة مخصصة لنشر مقالات الكتّاب من خارج أرامكو السعودية.
Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge