تلفزيون أرامكو.. ريادة في التنوير الثقافي والمعرفي

تلفزيون أرامكو.. ريادة في التنوير الثقافي والمعرفي

نستذكر بمناسبة الاحتفال هذا العام بذكرى يوم التأسيس تاريخًا عريقًا لأرامكو السعودية من مبادرات التنوير الفكري والثقافي مع بواكير انطلاق أعمالها في أرض الوطن وامتدادًا إلى وقتنا الحاضر عبر 90 عامًا خلت. ويجدر بنا الحديث هنا عن أول محطة تلفزيونية ناطقة بالعربية في منطقة الجزيرة العربية والخليج العربي. أن نتحدث عن قصة محطة تلفزيون أرامكو في الظهران منذ انطلاق بثها لأول مرة في يوم 16 سبتمبر 1957م وحتى توقف البث باللغة العربية عام 1970م.

لقد كان لدور هذه القناة التلفزيونية في حياة عديدٍ من الأجيال من سكان شرق المملكة العربية السعودية والمناطق المجاورة أثرًا بارزًا في تشكيل فكرهم وثقافتهم ومعارفهم، فقد كانت مصدرًا غنيًا للثقافة والتوعية والترفيه، من خلال برامجها المحلية والعربية والأجنبية العديدة. ولا غرو في ذلك فقد كانت أرامكو السعودية وما زالت منارة حضارية وصل شعاعها لسكان المنطقة وللدول المجاورة من خلال الوسائل الإعلامية مثل؛ التلفاز وصحيفة قافلة الزيت التي تحولت إلى مجلة لاحقًا، وكذلك من خلال نشر التعليم والتوعية المباشرة.

 

بداية الإعلام المرئي

ومرت مراحل التفكير في الإعلام المرئي بمراحل متعددة، حيث تنبهت الشركة في عام 1955م إلى أن صحيفتها الأسبوعية ومجلتها الشهرية وجميع مطبوعاتها، لا يؤدون الدور المطلوب في المجتمع الذي تسوده الأمية. وانطلق التفكير إلى ضرورة إنشاء محطة تلفزيونية تبث من الظهران، ويغطي إرسالها أرجاء المنطقة الشرقية ليصل إلى ما وراء المنطقة من إمارات خليجية قريبة كالبحرين وقطر ودبي. ومما شجع أرامكو على خوض مجال الإعلام المرئي هو تعلق البعض في خمسينيات القرن العشرين بأول محطة تُدشن وتبث في منطقة الخليج العربي، وقد كانت محطة تلفزيونية محدودة القوة والإرسال بدأت بثها في عام 1954م لبعض البرامج باللغة الإنجليزية حصريًا من أجل الترفيه.

وهكذا قامت أرامكو ببناء مقر واستديوهات تسجيل وتصوير وبث داخل أسوار مقرها الرئيس بالظهران تحت اسم «تلفزيون الموجة رقم 2»، كما جهزت عربة خاصة لأعمال تصوير وبث الأحداث المحلية من مواقعها. وقد كان تلفزيون أرامكو أول جهاز إعلامي في منطقة الخليج باللغة العربية قبل سائر الدول العربية. ولعب دورًا كبيرًا مؤثرًا في تثقيف وتسلية وتوعية الجمهور.

وحفل ظهور تلفزيون أرامكو في رحلته نحو تشكيل ذائقة الجمهور وثقافته ومعارفه بالكثير من الحكايات والطرائف والمشكلات التي حصلت منذ أن ظهر الجهاز في المنطقة، واستعانت الشركة بعديدٍ من الإعلاميين العرب الذين قاموا بإعداد وتقديم برامج متنوعة، وعملوا على دبلجة الأفلام الأجنبية.

وعلى نقيض ما كان يعتقده البعض، فإن تلفزيون أرامكو لم يرسخ الثقافة الغربية، بل كان عاملًا مهمًا في نشر الثقافة العربية.

 

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge