سفر وسياحة

استكشف ليتوانيا.. القلب التاريخي لدول البلطيق

استكشف ليتوانيا.. القلب التاريخي لدول البلطيق

تعد ليتوانيا إحدى دول البلطيق في شمال شرق أوروبا، وتقع على ضفاف بحر البلطيق. تاريخيًا، كانت ليتوانيا دوقية كبرى ومحورًا مركزيًا، وفرضت هيمنة على المنطقة خلال الفترة بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر. ومع وجود تراث ثري وتاريخ كبير لها، تمثل ليتوانيا واحدة من الجواهر الخفية في أوروبا، فهي رائعة بمعالمها التاريخية وثقافتها البلطيقية الفريدة من نوعها.

 

جولة في التاريخ والحضارة

نبدأ الرحلة بعاصمة ليتوانيا، فيلنيوس، ومنطقتها التاريخية، بوصفها أحد مواقع التراث العالمي لمنظمة اليونيسكو التي تتميز بتصاميمها المعمارية المميزة من عدة عصور زمنية مختلفة، وكثرة الكنائس التاريخية والمباني التاريخية الفريدة مثل برج قلعة جيديميناس، وقصر دوق ليتوانيا، بالإضافة إلى منازل البلدة القديمة المصممة بشكل فريد على الطراز المعماري للبلطيق.

تتمتع مدينة فيلنيوس القديمة بمناظر معمارية رائعة مع أنماط من العصور القوطية والنهضة والباروك والكلاسيكية، حيث تتواجد جميعها في خلفية معمارية من العصور الوسطى، ممتزجة ببساط أخضر من الطبيعة. وتستعد المدينة للاحتفال بمرور 700 عام على تأسيسها في عام 2023م، حيث تستعد ليتوانيا للاحتفال بهذه المناسبة.

 

برج قلعة جيديميناس

ووفقًا للأسطورة البلطيقية، بدأت فيلنيوس بقلعة على تلة المدينة، حيث رأى الدوق الليتواني الأكبر جيديميناس في حلمه ذئبًا حديديًا يعوي. فتم تفسير حلمه على أنه تأسيس عاصمة قوية على ضفاف بحر البلطيق. وهكذا، بُنيت القلعة على التل في أواخر القرن الثالث عشر بهدف حماية الدوقية الكبرى من أعدائها. ويستعرض برج قلعة جيديميناس إطلالة بانورامية ساحرة على المدينة ونهر نيريس.
 

جزيرة تراكاي

 

تقع قلعة جزيرة تراكاي وسط بحيرة جالفي بالقرب من فيلنيوس. وقد بنيت هذه القلعة الحجرية الحمراء في القرن الرابع عشر، وتم تأسيسها كعاصمة تاريخية لدوقية ليتوانيا الكبرى. كما تم المحافظة على هذه المدينة التاريخية عبر العصور، وعاشت فيها مجموعة متنوعة من الشعوب من ضمنها الليتوانيون ومسلمو القرم والتتار والروس واليهود والبولنديون الذين سكنوا المدينة معًا في وئام، وهو أمر نادر الحدوث في ذلك التاريخ. وتحتوي متاحف القلعة على قسم يستعرض التاريخ الإسلامي في ليتوانيا، حيث يعرض مجموعة من المصاحف القديمة والملابس الأثرية لمسلمي التتار والقرم الذين أدخلوا الإسلام إلى ليتوانيا في القرن الرابع عشر الميلادي.

ومن الناحية التاريخية؛ جعل الموقع الإستراتيجي جزيرة تراكاي واحدة من أكثر القلاع قوة في المنطقة، ولكن في الوقت الحاضر تم تحويلها إلى متحف، حيث تستضيف معرضًا دائمًا مع جميع أنواع العروض والتحف القديمة، مكرسة بذلك المحافظة على تاريخ تراكاي والقلاع والشعوب الذين سكنوا المنطقة.

 

متحف قصر دوق ليتوانيا الكبير

يأخذ متحف قصر دوق ليتوانيا الكبير الزائر إلى القرن الثالث عشر عندما كانت ليتوانيا قوة عسكرية رئيسة في أوروبا تحكم من بحر البلطيق في الشمال إلى البحر الأسود في الجنوب. فقد سيطرت على معظم الأراضي الحديثة لدول لاتفيا، وبيلاروسيا وأوكرانيا. والمتاحف تظهر تاريخها الغني وتراثها.

 

جمهورية فنانين داخل ليتوانيا!

وداخل مدينة فيلنيوس هناك حي وجد لأجل الفنانين البوهيميين يسمى، «جمهورية أوزوبيس»، حيث يعدّون أنفسهم دولة مستقلة داخل ليتوانيا. فجمهورية أوزوبيس لديها علمها الخاص ودستورها الذي تأسس في عام 1998م. وتُعدُّ مكانًا للمبدعين والفنانين، حيث تقام فيه المعارض الفنية ونشاطات التواصل الاجتماعي، ويعرض أبرز أعمالهم الفنية.

 

سانت آن: معلم كنسي عريق

تُعدُّ كنيسة سانت آن واحدة من أهم المباني في فيلنيوس، وهي كنيسة كاثوليكية رومانية شُيدت في أوائل القرن السادس عشر باستخدام الطوب المطلي باللون الأحمر والذي أعطاها تصميمها القوطي الشهير. وتُعدُّ الواجهة الرئيسة لكنيسة القديسة آن فريدة من نوعها على عكس أي واجهة أخرى في أوروبا، وهي واحدة من أروع المناظر المعمارية في المدينة.

باختصار؛ عاشت ليتوانيا تاريخًا طويلًا مجيدًا واستضافت عديدًا من الثقافات في منطقة صغيرة من أقصى شمال أوروبا. هي بلد فخور يُعدُّ جوهرة أوروبا الخفية، المليئة بعديد من القصص الملهمة لإثراء عقول المسافرين.

 
Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge