سفر وسياحة

أوزبكستان، مركز طريق الحرير

أوزبكستان، مركز طريق الحرير

أوزبكستان هي الدولة التي تعبر فيها طريق الحرير القديم لمسافة كبيرة للوصول إلى المدن التي تتمتع بأكثر أشكال الهندسة المعمارية روعة.

وهي رحلة تقتفي أثر مسارات القوافل القديمة. ولا يزال من الممكن الإقامة في منازل اليورت، وهي خيام دائرية تقليدية ذات مساحات داخلية ملونة، أو داخل نزل القوافل الموجودة على جانب الطريق، التي كانت توفر الراحة للتجار في العصور القديمة.

ومن المؤكد أن الشخصية التي كانت تهيمن على المشهد التاريخي هي تيمورلنك، المعروف باسم الأمير تيمور، واسمه مشتق من الكلمة التركية التي تعني الحديد.

ولد تيمورلنك في 8 أبريل 1336م وتوفي في 18 فبراير 1405م، وقد عُرف بالشراسة والترويع وهو الذي أسس الإمبراطورية التيمورية في آسيا الوسطى، والتي حكمت معظم أوروبا وآسيا في نهاية المطاف.

وكان اسمه من الأسماء القليلة التي كان مجرد ذكرها يبث الرعب نظرًا لشهرته في تدمير المدن القديمة وتسويتها بالأرض. ومع ذلك، يعرف تيمورلنك أيضًا برعايته الكبيرة للفنون والآداب والهندسة المعمارية.

يسكن مدينة طشقند، عاصمة أوزبكستان، أكثر من 2.5 مليون نسمة ويوجد بها شوارع وطرق عريضة، وتجمع بين المباني التي تعود إلى العصور الوسطى التي ورد ذكرها في القصص الشرقية القديمة، والهندسة المعمارية الأوروبية الراقية من عهد حكم تركستان، و«الكتل» الخرسانية من الحقبة السوفيتية وأخيرًا، المباني التجارية عالية الارتفاع والمتألقة التي تمثل حقبة جديدة من عهد أوزبكستان المستقلة.

مدن ومعالم

وفي المدينة القديمة، تجد الثقافة التقليدية لطشقند ومجموعة من الحرفيين والمقاهي والمخابز، والأفنية الدافئة، والبيوت المضيافة، وبازار شورسو الذي يضج بالحياة.

ويمكنك زيارة مجموعة مذهلة من المساجد والمدارس الدينية ذات القباب الزرقاء في مجمع هاست إمام.

وتحتفظ مكتبة هذا المجمع بمخطوطات شرقية، بما في ذلك مصحف الخليفة عثمان، المعروف أيضًا بالمصحف العثماني.

وتشمل المعالم الأخرى في طشقند ميدان الأمير تيمور الذي يحتوي على ساعة طشقند الفلكية الشهيرة، وميدان الاستقلال.

ويمكنك الانطلاق في رحلة قصيرة إلى مدينة خيوا، التي يزيد عمرها على 2500 سنة، وواحتها والتجول في شوارعها الضيقة ومشاهدة زخارف البلاط الجميلة وأسوار المدينة الطينية، وقد أدرجت المدينة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وستتيح لك جولة المشي في منطقة إيتشان كالا الشهيرة رؤية المعالم الأكثر شهرةً التالية: برج كالتا مينار، ومسجد الجمعة، الذي تضم قاعة الصلاة به 213 عمودًا من أعمدة الكاراغاشا (الدردار الأسود) المحفورة بدقة.

على طول طريق الحرير في أوزبكستان، تبرز بخارى من بين الرمال الزعفرانية المتموجة لصحراء كيزيلكوم.

ويُعدُّ مبنى «أرك» أقدم مبنى في بخارى، وقد أقام فيه عديد من الحكام وتسنموا مقاليد الحكم بدءًا من القرن الخامس حتى عام 1920م عندما قرر الجيش الأحمر قصفه بالقنابل.

ويستضيف المبنى الآن المتاحف التي تخلد تاريخ بخارى وترف حكامها.

كان مسجد كايلان، الذي يُعدُّ أطول مبنى في آسيا الوسطى بعد اكتمال بنائه في عام 1127م، مثيرًا للإعجاب لدرجة أن جنكيز خان أمر بتجنب استهدافه أثناء غزوه.

وفي جزء من مجمع المسجد، توجد مدرسة مير عرب التي تتميز بأعمال البلاط الرائعة في مدخلها، حيث توجد قبتان زرقاوان متألقتان على كلا الجانبين.

ويمكن السفر أكثر عبر صحراء كيزيل كوم إلى مدينة سمرقند، التي كانت تقع على مفترق طرق الحضارات العالمية لأكثر من 2500 عام، وهي أحد أهم المواقع على طرق الحرير.

وفي قلب مدينة سمرقند، ستجد ساحة ريجستان، وهي التقاطع القديم لمسارات طريق الحرير التجارية ومركز المدينة.

وعلى الرغم من أن المركز القديم لم يتمكن بالفعل من البقاء، إلا أنه يمكنك أن تجد ما يذكرك بعظمة حكام سمرقند، خاصة أولوغ بيك وتيمورلنك، في جميع أنحاء المدينة، فيوجد هناك مرقد خوجة عبدى دارون وضريح تشوبان آتا وسوق شارع البازار المركزي.

وتشمل المباني والمواقع الأخرى الأكثر شهرة: مسجد بيبي خانم، الذي بناه تيمور بين عامي 1399م و1404م باستخدام حجارة ثمينة تم الاستيلاء عليها خلال غزوه للهند.

وهناك مرقب أولوغ بيك، وهو متحف صغير للفلك يقف على بقايا مرقب أولوغ بيك، وهو حاكم وعالم فلك من الحقبة التيمورية.

ومدارس شير دور، وأولوغ بيك، وتيلا كوري، وهي الأكاديميات الإسلامية الثلاث المحيطة بمنطقة ريجستان، وضريح غور أمير، وهو قبر تيمور، الذي بُني في عام 1404م.

وحيثما وليت وجهك في أوزبكستان، ستجد أن اللون الأزرق هو السائد في جميع أنحاء البلاد.

وتقول إحدى الأساطير القديمة إنه إذا ما اختفت السماء ذات يوم، فستحل محلها القباب المصقولة لهذه المباني المميزة.

 

وصف الصورة في أعلى الصفحة: ساحة ريجستان، في سمرقند، التقاطع القديم لطريق الحرير التجاري.

Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge