مراجعة كتاب

قصة النيازك في التاريخ الإنساني

قصة النيازك في التاريخ الإنساني

يقدم هذا الكتاب عرضًا تاريخيًا وعلميًا مشوقًا عن ظاهرة النيازك التي كثيرًا ما يكتنفها الغموض وتنسج حولها الحكايات، بل وتكون مثارًا لجدل يتجدد وتثار الأسئلة بشأنها باعتبارها مصدر تهديد محتمل لكوكب الأرض.
الكتاب بعنوان "النيازك في التاريخ الإنساني" وهو من تأليف الباحث المصري علي عبد الله بركات المتخصص في دراسة الأحجار السماوية المعروفة بالنيازك وله أكثر من 100 دراسة منشورة في ميدان العلوم الجيولوجية والمجالات المرتبطة بها.

ويعنى علم دراسة النيازك كما نقرأ في الكتاب بدراسة المواد الصلبة الحديدية والحجرية التي تسقط على الأرض من الفضاء الخارجي، وهو من العلوم الحديثة نسبيًا، ويعود تاريخ الاهتمام بها إلى بداية القرن التاسع عشر. ويوضح المؤلف أن هذا العلم بدأ في التطور كثيرًا في الآونة الأخيرة وبدأت تطبيقاته تغزو مجالات العلوم المختلفة ومن أهمها أبحاث الفضاء وما يرتبط به من علوم، كنشأة الكون، والمكونات الكيميائية للنجوم والكواكب وعلاقة الأجرام السماوية بالأرض وبحث احتمال وجود حياة خارج الكوكب الأرضي.

ويناقش الكتاب عبر 10 فصول كافة الجوانب المتعلقة بهذا العلم من منظور تاريخي لا يتوقف فقط عند أبرز الحوادث المرتبطة بها ولكن وكما يوضح الكاتب يمتد ليركز على التاريخ الثقافي والعلمي المرتبط بهذه الظاهرة وكيفية معرفة الإنسان بها وعلاقته وتفاعله معها وممارساته تجاهها والمعتقدات السائدة بشأنها، واستفادته منها في تشكيل حضارته حيث وفرت له النيازك الحديد الخالص الذي استغله البشر في تشكيل أدواتهم الحديدية، وما قدمته لهم كذلك من كنوز معدنية متنوعة تم استغلالها في مختلف العصور.

ويفهم القارئ من خلال رواية قصة النيازك في هذا الكتاب كيف أن العلاقة بينها وبين الإنسان ضاربة في القدم، ويمكن العثور على الإشارات الدالة عليها في الثقافات المختلفة عبر التاريخ، ويمكن من خلال مطالعة رسومات إنسان ما قبل التاريخ العثور فيها على ما يشير إلى سقوط النيازك مثل رسومات كهوف "التاميرا" في إسبانيا والتي تعود إلى ما يقرب من 20000 عام، وهو الأمر الذي تأكد كذلك بعد اكتشاف رسم ملون يعود لسكان ما قبل التاريخ على جدران أحد الجلاميد الصخرية بوادي كركور طلح بالقرب من حبل العوينات في أقصى جنوب غرب مصر، ويصور هذا الرسم جسمًا ساقطًا تنتشر منه خيوط سميكة لأعلى ورجلًا يطلق ساقيه للريح هربًا وهو ما يمكن أن يمثل تسجيلًا لحدث نيزكي.

ومن أبرز ما يميز هذا العمل استعراضه لما مرت به هذه الظاهرة من عمليات إنكار حتى من المجتمع العلمي القديم نفسه الذي أنكر لفترة فكرة سقوط الأحجار السماوية من السماء، ويشير المؤلف إلى أن الفيلسوف ابن سينا كان له إسهام كبير في مجال تطور علم النيازك حيث قام بدراسة مكوناتها المعدنية والكيميائية في أول محاولة معروفة من نوعها في تاريخ هذا العلم لتحليل الأجسام الساقطة من السماء.

العنوان: النيازك في التاريخ الإنساني
تأليف: علي عبد الله بركات
الناشر: هنداوي
عام النشر: 2021م
ردمك: 9781527322875


Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge