حوار مع كاتب

حامد الشريف: الأدب يختار مُبدعه والكاتب يستجيب

حامد الشريف: الأدب يختار مُبدعه والكاتب يستجيب

حامد أحمد الشريف، روائي سعودي صدر له ثلاث روايات هي "حتمًا سأكون"، و"زيف القصاص"، و"مقتل دمية".

 

  اخترت الرواية كنوع سردي لانطلاق مسيرتك في الكتابة الإبداعية. هل هذا الاختيار مقصود؟ ولماذا ابتعدت مثلًا عن القصة القصيرة جدًا التي صارت رائجة الآن؟

الشكل الأدبي هو من يختار مبدعه وتوقيت تشكله، وكل ما يفعله الكاتب هو الاستجابة لزفرات قلمه ومنحه المساحة كي يدوّن ما استفزه. لم أكن أخطط لكتابة الرواية، فقط وجدت أنني أكتب مسلسلًا رمضانيًا فكاهيًا وقمت بنشره في إحدى المنتديات وكان عبارة عن حكاية بسيطة تنتهي بنهاية الحلقة وهو ما يشبه القصة القصيرة والفرق أن الأبطال والوعاء المكاني والزماني لا يتغيرون في كل الحلقات، ما يعني أنه جمع بين القصة القصيرة والرواية وأظنه كان النواة التي انطلقت منها لكتابة روايتي الأولى "حتمًا سأكون"، ووجدت نفسي بعد ذلك قادرًا على تدوين أكاذيبي وإلباسها ثوب الرواية. أما بالنسبة للقصة القصيرة فأنا مُقِلٌّ بالفعل في كتابتها بسبب انبهاري الكبير بالكاتب الروسي العظيم أنطون تشيخوف وكذلك تلميذه يوسف إدريس ومحاولتي اقتفاء أثرهما وهو الحال نفسه مع القصة القصيرة جدًا التي أسس لها الروائي الأمريكي إرنست همنغواي، في قصته الشهيرة "للبيع… حذاء طفل لم يلبس قط"؛ ففي ظني من لا يستطيع صنع هذه الكبسولة بالغة التأثير كهؤلاء الأفذاذ فعليه الابتعاد. 

  تدور حبكات رواياتك مثلما فعلت في "حتمًا سأكون" و"زيف القصاص" في إطار بوليسي يغلب عليه الطابع التشويقي، هل ترى أن مثل هذا التوجه بوسعه جذب القارئ أكثر؟

القالب البوليسي المبني على الغموض والإثارة والاستفزاز للقارئ بالتأكيد يجذب عددًا كبيرًا من القراء، وأنا من هؤلاء الذين دفعهم حبهم لهذا الأسلوب الكتابي لمطالعة جميع أعمال الروائية العالمية أجاثا كريستي، وفي سن مبكرة جدًا. ولعل هذا كان سببًا في بدايتي مع الكتابة الروائية من الحكاية البوليسية، والفرق أنني اتخذتها؛ أي الجريمة، بقعة ضوء مفاجئة تعري مسرح الحياة وتظهر ما خفي من أمور لا يُلتفت إليها غالبا إلا وقت المصائب.

  في أحدث رواياتك "مقتل دمية" احتفيت بالمرأة فجعلتها بطلتك الرئيسة، هل ترى أن بوسع الأديب تقديم حلول لقضايا مجتمعية عبر الخيال السردي؟

الكاتب الروائي المتمكن وعلى مدار التاريخ، كان له دور كبير وبارز في تشخيص الواقع وتقديم الحلول، وهو ما عزز من دور الرواية وتأثيرها. ويحضرني هنا ما قاله عالم النفس النمساوي الشهير فرويد في اعترافه العجيب بإن كل فكرة خطرت له في علم النفس سبقه إليها الروائي الروسي العظيم دوستويفسكي، وأظن أننا نذكر جيدًا رواية "كوخ العم توم" للكاتبة الأمريكية هيريت بيتشر ستو، التي عُدّتْ من أكثر الأعمال الأدبية تأثيرًا على حركة التحرر من العبودية في أمريكا؛ فالرواية الإبداعية كما هو معلوم تحمل مضامين هادفة، وهي بالتالي ليست حكاية سطحية تسرد أحداثًا تفتقر للعمق. 

  تتميز لغتك بالبساطة لكنك توظف أحيانًا اللهجة العامية. كيف تحدد علاقتك باللغة الروائية؟

في الواقع أنا من أشد المناصرين للفصحى وأكره كثيرًا الكتابة بالعامية، ولكن قد نحتاج في كثير من الأحيان للمرونة في التعاطي مع قناعاتنا، وهو ما كان مني في رواية "مقتل دمية"، عندما قررت في عدد قليل من الأسطر استحضار العامية بغية إيصال إحساس لا تحسن الفصحى التعبير الصادق عنه. أما بالنسبة للغة البسيطة فهو نهج اتبعته لزيادة اتصالي بالقارئ الذي ينفر من التراكيب اللغوية المعقدة.

  نشرت روايتك "زيف القصاص" صوتيًا، كيف تقيّم هذه التجربة وفي رأيك هل يمكن أن تحقق الصدى المنشود من القراءة الفعلية للرواية؟

هي مجرد تجربة جديدة اقتحمها كثير من الروائيين العالميين والعرب ويصعب تقييمها في الوقت الحالي، وإن كان لا شيء يضاهي القراءة الفعلية التي تدخلك في أجواء العمل وتخلق روابط عميقة بينك وبين جميع مكوناته بدون وسطاء. 

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge