ألياف الكربون ... معجزة هندسية

أرامكو تستكشف متانة واستدامة ألياف الكربون لاستخدامها في قطاعات مختلفة.

ألياف الكربون ... معجزة هندسية

اخترع السير جوزيف ويلسون سوان في عام 1860 ألياف الكربون لاستخدامها في مصابيح الإنارة البدائية شديدة التوهج، فقدرة هذه المادة الجديدة على تحمل درجات الحرارة العالية جعل منها موصلًا كهربائيًا مثاليًا، إلا أن التنجستن أصبح بحلول أوائل القرن العشرين الخيار الأفضل للاستخدام في فتيلة مصباح الإنارة، ومنذ ذلك الحين بقيت ألياف الكربون دون استخدام لنصف قرنٍ من الزمان تقريبًا.

تُصنع ألياف الكربون عادةً من النفط أو من مادة كيميائية تُدعى الأكريلونيتريل أو من كليهما، وتتميز هذه المادة بدرجة عالية من حيث نسبة القوة إلى الوزن، وهي مناسبة للصناعات التي تحتاج إلى مكونات خفيفة الوزن ودرجة تمدد حراري أقل ، فضلًا عن معدلات توصيل كهربائي وقصور كيميائي.

بدأت الشركة في استخدام منتجات مُركّبة مصنوعة من ألياف الكربون وانتقت مجموعة متنوعة من التطبيقات في مختلف أعمالها بهدف تحسين الأداء وخفض تكاليف الصيانة والتشغيل. من الممكن أن تؤدي ألياف الكربون دورًا متزايد الأهمية خلال الأعوام المقبلة، خاصة وأن المزايا التي تتمتع بها جعلت منها بالفعل مادة ذائعة الصيت على نطاق واسع في قطاعي الطيران والفضاء، والطاقة المتجددة.

تحقق ألياف الكربون من حيث المتانة والاستدامة أداءً استثنائيًا حتى في أشد وأقسى الظروف. فعلى سبيل المثال، نجد أن الأنبوب المركب المصنوع من ألياف الكربون أخف وزنًا من الفولاذ الكربوني، مما يقلل من الحاجة للتعامل مع التآكل، ومتطلبات الفحص أثناء التشغيل، إضافة إلى أن خفة وزنه تعني أنه يتطلب طاقة أقل وبالتالي وقودًا أقل لنقله.

تُستخدم ألياف الكربون أيضًا في تصنيع سيارات أخف وزنًا، الأمر الذي يتيح لقطاع السيارات تحقيق المزيد من الكفاءة في استهلاك الوقود، وتقدم ألياف الكربون ميزة تنافسية لقطاع الطيران والفضاء، وتصنيع شفرات توربينات الرياح، وقطاع البناء والإنشاءات.

وتتميز المنتجات التي تدخل ألياف الكربون في صناعتها بأن التكلفة الإجمالية لسنوات خدمتها أقل من تكلفة المواد الأخرى، وعند الحديث عن سنوات الخدمة للمنتج، فإننا نحسب مدة المشروع بكاملها، بما في ذلك فترة التصنيع والتركيب والنقل وكل سنوات الخدمة التشغيلية.

ثمة استخدامات جديدة للمواد المركبة في قطاع النفط والغاز كبديل لمواد السبائك والفولاذ الكربوني، فقد قامت الشركة بتمديد أكثر من 10 آلاف كيلومتر من الأنابيب اللا معدنية عبر شبكتها بهدف خفض تكاليف سنوات الخدمة وتعزيز مقاومة التآكل.

وبالإضافة إلى ذلك، تُستخدم حاليًا المنتجات اللا معدنية كالأنابيب والصمامات في التطبيقات الخاصة بأعماق الآبار وداخل المعامل لمكافحة التآكل وضمان الموثوقية على المدى الطويل.

وقد بدأنا في استخدام أنابيب اللدائن الحرارية المركبة اللا معدنية في تطبيقات النفط والغاز، حيث نستخدم أنابيب اللدائن الحرارية المركبة لفوهات آبار النفط البرية، فهي أخف وزنًا وأشد متانة وتتمتع بقدرة ضغط أعلى من الأنابيب المركبة التقليدية، وتتميز هذه الأنابيب بمرونة أفضل ومقاومة أعلى للإجهاد مقارنة بالفولاذ.

ويقلل هذا الاستخدام الفريد، الذي يبلغ معدل الضغط فيه 3000 رطلًا لكل بوصة مربعة، من فترات التسليم الطويلة للمشروع مع المحافظة على دقة أبعاد عالية، ويحل المشكلات المتعلقة بصيانة الآبار مثل إعادة تصنيع الوصلات في حال تعذر إعادة تشغيل البئر، الأمر الذي يساهم في استمرارية الإنتاج.

شهدت ألياف الكربون مؤخرًا اهتمامًا متزايدًا في قطاع السيارات، فالبلاستيك المُعَزز بألياف الكربون أخف وزنًا من الفولاذ، وتُسهم هذه الخفة في توفير الطاقة أي ما يعني استهلاك قدر أقل من الكهرباء وخفض الانبعاثات الكربونية التي يخلفها قطاع السيارات فهو هدف يسعى هذا القطاع جاهدًا لتحقيقه في الوقت الراهن.

نعمل في الشركة على تطوير تقنيات جديدة تعتمد على ألياف الكربون والبوليمرات لاستخدامها في تطبيقات مثل صهاريج تخزين الهيدروجين، وتجدر الإشارة إلى أن المزايا التي جعلت من ألياف الكربون أعجوبة في قطاع السيارات هي ذاتها التي ستجعلها مادة مثالية للاستخدام في قطاع الطيران والفضاء، فعلى سبيل المثال، تُصنع أسطح تعديل التحكم في الأجنحة في قطاع الطيران والفضاء من ألياف الكربون لإضفاء المزيد من المتانة.

للمواد اللا معدنية فرص نمو هائلة في قطاع البناء والإنشاءات، حيث تنطوي ألياف الكربون على إمكانيات من شأنها تعزيز مختلف مراحل البناء بدءًا من قضبان التسليح المركبة، ومرورًا بالبوليمر المعزز بألياف الكربون ووصولًا إلى الأرضيات، ومواد التغليف والعزل المركبة، ونحن في أرامكو نستخدمها في الجسور وأسطح المنصات والتغليف والعزل.

استخدمنا في عام 2018 قضبان تسليح من البوليمر المعزز بالألياف الزجاجية في قناة لتصريف مياه الأمطار بطول 21 كيلومترًا في مشروع مدينة جازان الاقتصادية، فكان أول وأوسع استخدام من نوعه في هذا المجال على مستوى العالم، فقضبان التسليح المعززة بالألياف الكربونية تفتح آفاقًا جديدة بفضل صلابتها وإمكانية تشكيلها حرارياً.

قطاع التعبئة والتغليف ميدان آخر من ميادين الاستفادة من ألياف الكربون، خاصة مواد ألياف الكربون المعاد تدويرها، وفي إطار جهود أرامكو التجارية الرامية لتعزيز استخدام المواد اللا معدنية، قمنا بتركيب ما يزيد على 7,500 قاعدة تحميل بلاستيكية في مختلف المرافق والمستودعات ومنصات النفط.

ترجمة إمكانيات الحلول اللا معدنية إلى واقع ملموس

تستغل أرامكو مواردها الهيدروكربونية وتقنياتها لتعزيز استخدام الحلول اللا معدنية، حيث تتوقع الشركة مع مرور الزمن أن يتزايد الطلب على المواد التي تتميز بمستويات أعلى من حيث اقتصاد التكلفة والمتانة والاستدامة.

وتواصل الشركة سعيها لاغتنام فرص للتعاون مع مؤسسات البحث الدولية الرائدة وشركات التقنية بهدف ابتكار تقنيات ومنتجات لا معدنية جديدة، ومن الأمثلة على ذلك التعاون بين شركة أرامكو للتقنية ومعهد تقنية النسيج في ألمانيا من أجل التوصل إلى سبل إمداد السوق بألياف كربون قياسية المتانة واقتصادية التكلفة، وزيادة الطلب على التقنيات القائمة على البوليمرات لنشر استخدامها على نطاق واسع في الأسواق، وتسعى الشركة أيضًا لإيجاد سبل جديدة لتطوير منتجات قائمة على ألياف الكربون لاستخدامها في قطاع النفط والغاز والسيارات.

تعمل الشركة حاليًا على التعاون مع رواد القطاعات الصناعية لتوطين كل ما يتعلق بألياف الكربون وتصنيع المنتجات الوسيطة في المملكة لخدمة الأسواق المحلية والعالمية، ومن الأمثلة على ذلك أوجه التعاون في مجال المواد اللا معدنية التي سترى النور من خلال برنامج الاستثمارات الصناعية (نماءات).

تطورت ألياف الكربون من مجرد مادة مهملة تستخدم في فتيلة مصباح الإنارة إلى مادة تنطوي على إمكانيات هائلة، ومن هنا تسعى الشركة لأن تصبح من الروّاد في تبني هذه التقنية، في الوقت الذي تستكشف فيه إمكانية التوسع في استخدام هذه المادة المتطورة.

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge