تستفيد البيانات الضخمة من قوة الحوسبة الحديثة لرفع الكفاءة

البيانات الضخمة والرؤى الطموحة

كيف تعمل التطبيقات التقنية الجديدة على خفض كثافة استهلاك الطاقة والحد من الانبعاثات في أرامكو

البيانات الضخمة والرؤى الطموحة
نجحت أرامكو السعودية في إيجاد حلول شاملة للمشكلات المعقدة من خلال تجميع كميات كبيرة من البيانات وتحليلها، فيما يُعرف أيضًا باسم "البيانات الضخمة"، حيث تساعدنا هذه التقنية في الحصول على كميات ضخمة من المعلومات لتحديد الأنماط ومن ثم التنبؤ بما سيحدث بعد ذلك

حيث يمكن باستخدام البيانات الضخمة التنبؤ بالطقس ومنع الجرائم الإلكترونية وابتكار أدوية جديدة، ومع الاستعانة بتقنيات تعلم الآلة والذكاء الاصطناعي يمكن أن تحقق البيانات الضخمة طفرة في عدد القطاعات العاملة

ويشمل ذلك قطاعي النفط والغاز، حيث تقدم البيانات الضخمة فرصًا هائلة وتعمل بالفعل على زيادة الكفاءة والإنتاج والحد من الانبعاثات وتحسين العمليات على كافة المستويات. ويمكن للتقنيات المماثلة أن تفتح المجال لتحقيق طفرات في كافة مراحل سلسلة إنتاج الطاقة

إليك الطريقة

لدى الشركة روبوتات مثل روبوت فحص ومراقبة المياه الضحلة (SWIM-R)، وهو ذراع ميكانيكي مائي دقيق تم تطويره داخل الشركة ، وتعمل هذه الروبوتات جنبًا إلى جنب مع التقنيات الروبوتية المتطورة الأخرى التي اعتمدتها الشركة. وتنطلق هذه الآلات في الهواء والأرض والبحر، مدعومة بما لديها من بيانات لترصد مستويات الميثان، وتتبع المخزون، وتقوم بالمهام التي تتطلب الدخول إلى الأماكن المحصورة، وفحص الأصول الموجودة تحت سطح المياه

وفي هذا الصدد يقول المهندس أحمد العثمان رئيس قسم حلول العمليات المتقدمة في أرامكو السعودية، وهو القسم الذي يُشرف على مركز الثورة الصناعية الرابعة
يلعب المركز بكل ما لديه من الإمكانات التي تنبع من طاقاتنا الشابة والموهوبة دورًا رياديًا مُهمًا كونه مركز أبحاثٍ رقمي لاستكشاف المواهب وتعزيز الفرص وتمكين العقول المبدعة باستخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، لقيادة التميُّز وخلق قيمة إضافية للشركة

المهندس أحمد العثمان رئيس قسم حلول العمليات المتقدمة
شبكة واسعة في بيئة مليئة بالتحديات
تعد البنية التحتية الخاصة بأرامكو السعودية في قطاع الطاقة من أضخم البنى التحتية في العالم، كما تعمل الشركة في بعض المناطق الأعلى حرارة على مستوى العالم

وتمثل هاتان النقطتان تحديات كبيرة لأي نظام تحليل بيانات، نظرًا لأن حجم البيانات ضخم للغاية، وأن العمل يجري تحت درجات حرارة الصيف المرتفعة قد تزيد قابلية تغيير خواص السوائل في خطوط الأنابيب والمعامل، مما يلقي بمزيد من الصعوبة على مهام المراقبة والتحكم.

علاوة على أن هذه الأنظمة لا تتوفر "ليست جاهزة في الأسواق"، بل تُصنع خصيصًا حسب الطلب بما يتوافق مع المعايير الخاصة بموجودات محددة

ويقول علاء الأحمد، المتخصص في إدارة استخدام الطاقة في مرافق نقل وتخزين المنتجات: "في الماضي كان يقوم على جمع البيانات وتحليلها خبراء يراقبون المرافق بوسائل يدوية، ثم يجري تحليل بيانات كل معمل في الموقع، مما يحد من قدرتنا على تحسين الأداء". "لكن لم يتح إنشاء أنظمة البيانات الضخمة إلا من خلال التعاون الوثيق مع مهندسين ذوي خبرة عملية وعلى دراية فعلية بمعاملهم وظروف تشغيلها."

وفقًا لما ذكره علاء الأحمد، فإن الخطوة الأولى لإدخال أنظمة البيانات الضخمة كانت هي رقمنة وتجميع كم هائل من المعلومات يصل إلى ما يقرب من ثلاثة ملايين نقطة بيانات يوميًا في كافة المرافق، ثم تمت معالجة كل هذه المعلومات ويجري حاليًا رصدها

ويرى أحمد الملحم، قائد فريق العمل بمركز الثورة الصناعية الرابعة، الذي يتولى بدوره إدارة مشروع البيانات الكبيرة، أن أهم ما يميِّز هذا النظام الجديد هو عمله الآني، حيث قال "بمجرد خروج المؤشرات عن الأهداف المحددة مسبقًا، يتم إخطار المرافق بشكل آلي وآني. وهو ما يتيح للمعنيين اتخاذ إجراءات تصحيحية سريعة للمحافظة على أعلى مستويات الأداء."

وقد طور فريق العمل التابع له خوارزميات لإدارة استهلاك الطاقة وتحديد الأهداف بناءً على البيانات السابقة حول كثافة استهلاك الطاقة، والانبعاثات الناجمة عن حرق الغاز في الشعلات وجودة النفط الخام في كافة المواقع التي يزيد عددها عن 30 موقعًا وفي أكثر من 50 منشأةً مشاركة.
كيف تتنبأ البيانات بالمستقبل
البيانات الضخمة قادرة على تحقيق العديد من المزايا؛ فعلى سبيل المثال، يمكن تحديد أي معمل يفوق أداؤه أداء المعامل الأخرى بسهولة ويسر، إلى جانب تطبيق إجراءاته التشغيلية المُحسنة في باقي المعامل.

وتتولى البيانات الضخمة كذلك معالجة حرق الغاز في الشعلات، وهي عملية يتم من خلالها إطلاق الغازات الناجمة عن المواد الهيدروكربونية وحرقها نتيجة زيادة الضغط في خطوط الأنابيب ومعامل المعالجة، وتتيح هذه التقنية للمهندس المسؤول مشاهدة النظام 

وحتى الآن، أدى استخدام البيانات الضخمة إلى خفض الانبعاثات الناجمة عن حرق الغاز في الشعلات بنسبة 50% منذ عام 2010؛ فيما تظل كثافة حرق الغاز في الشعلات دون 1% ضمن أعمال إنتاج الغاز في أرامكو السعودية.

ويمكن للبيانات الكبيرة التنبؤ بالمستقبل كذلك.

وفي هذا الصدد، قال يوسف العوفي، الذي ينصب تركيزه على خفض معدل حرق الغاز في الشعلات بأرامكو السعودية، إنه يعتمد على 18,000 مصدر للبيانات بغية مراقبة أنشطة حرق الغاز والتنبؤ بها مستقبلًا.

وأضاف "من خلال مقارنة البيانات الآنية مع النماذج القائمة على البيانات الضخمة باستخدام مختلف الأساليب، بما في ذلك التعلم العميق، فيمكن للنظام توقع الوقت الذي ستتجاوز فيه المنشأة حدود حرق الغاز المستهدفة، واتخاذ إجراءات تصحيحية في وقت مبكر."

ووفقًا للعوفي، سيتيح هذا الأمر إمكانية وضع الأهداف التشغيلية المستقبلية بناءً على تحليلات دقيقة.

هذا ويواصل علماء البيانات والخبراء المختصين بأرامكو السعودية جهودهم الرامية إلى تحديد سبل استخدام البيانات الضخمة بطرق أكثر فاعلية، بما في ذلك استخدام محاكاة تفصيلية لكل مرفق من المرافق باستخدام الحاسوب. وتتيح هذه النماذج كذلك لخبراء الشركة إجراء اختبارات افتراضية لمختلف السيناريوهات.

فعلى سبيل المثال، تحدد الصيانة التنبؤية مسبقًا الوقت الذي من المتوقع فيه أن يتعطل أحد المكونات، وذلك من خلال وضع نموذج بسلوكه الحالي أولًا، ومن ثم توقع أداءه المستقبلي. وهو ما يتيح استبدال المكون قبل تلفه. (وتعرف هذه النماذج التنبؤية - التي تستخدم استخدامًا كبيرًا في القطاعات الصناعية - بأنها التوائم الرقمية أو الافتراضية).

وقامت أرامكو السعودية كذلك بأتمتة عملية اتخاذ القرار المتعلق بالمضخات الكهربائية الغاطسة في جميع حقول النفط التابعة لها. وفي السابق، كانت تتم مراقبة هذه المضخات يدويًا - أي أنه كان يتعين على المُشغل زيارة موقع البئر وتعديل سرعة التدفق بيديه. أما الآن، تقوم تقنية تحليلات الوصفية في حقل خريص للنفط بوضع نموذج آلي لهذه السرعة لضمان تحقيق مستوى التشغيل الأمثل، وهو ما أدى إلى تعزيز عمل أكثر من 400 بئر نفطية في الموقع، وخفض استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 20%.

غيضٌ من فيض
أدت أتمتة عملية جمع البيانات وتحليلها - جنبًا إلى جنبٍ مع النمذجة التنبؤية - إلى تحقيق تحسينات كبيرة في كثافة الطاقة والانبعاثات الكربونية، وفي إدارة السلامة وفي التكلفة الكلية والكفاءة. 

ومع ذلك، فإن ما نراه اليوم ما هو إلا غيضٌ من فيض؛

إذ ستؤدي البيانات الضخمة التي تُجمع من حقول النفط الرقمية الجديدة إلى خلق نوع جديد من سلاسل الطاقة، نوع يمكن إدارته وأتمتته بكفاءة من جهة، ومواءمة النظام من جهة أخرى للاستفادة من أي تقدم لاحق سينتج عن تطور القدرات الحاسوبية. 

وثمة قول بأن البيانات ستكون نفط المستقبل - بمعنى أنها مصدر محتجز سيعود استخراجه بالكثير من المزايا. وإذا ما أضفنا الذكاء الاصطناعي إلى هذا التشبيه، فسيكون من السهل النظر إليه على أنه الكهرباء، أي الطاقة التي تحرك عجلة التقدم. ويوجد هذان المصدران في مركز الثورة الصناعية الرابعة، حيث تنجح التقنيات الجديدة في إحداث تحولات قادرة على الارتقاء بمستوى القوى الدافعة لهذا القطاع. متسلحة بهذه المعلومات الجديدة، باتت هذه العملية برمتها تعمل بشكل أكثر ذكاءً وأفضل للبيئة كل يوم.

لأنه مع البيانات الضخمة تأتي الرؤى الكبيرة.

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge