قصتنا بأصوات موظفينا علي السفلان

لقد تم حجب هذا الفيديو عن المشاهدة

الرجاء منح الموافقة

عالمي

روح الريادة

بدأت رحلة علي السفلان في عمر مبكر بشهادة الصف الرابع الابتدائي

وبمثابرته وإصراره على التعلم، بنى مسيرة قادته إلى أدوار محورية دعمت نمو شركتنا

علي السفلان

النائب الأعلى السابق للرئيس في أرامكو

في وقت خروجي من محافظة بلجرشي، كان الناس يعملون في الفلاحة. كانوا يزرعون اعتمادًا على مياه الآبار. كانوا يحفرون الآبار، ويستخرجون الماء، ثم يزرعون في جميع المواسم. ويمارسون الزراعة بجميع أنواعها.

انتقلتُ من منطقة الباحة، وتحديدًا من محافظة بلجرشي، عام 1956م. وانطلقنا بسيارة، كانت هناك سيارات نقل من بلجرشي إلى مدينة جدة، لنركب طائرة متجهة إلى المنطقة الشرقية. حتى وصلنا إلى مكتب توظيف أرامكو في رأس تنورة.

لم يكن لدينا حتى ورقة تثبت أسماءنا. ولم تكن هناك تابعيات ولا بطاقات من أي نوع آخر. لم تصدر البطاقات إلا مؤخرًا.

كان هناك في رحيمة سكنٌ للعزّاب، وقد أقاموا حوله سياجًا وبوابة.

وفي الداخل كان مكتب توظيف أرامكو.

وكان العمل آنذاك خمسة أو ستة أيام في الأسبوع، وكل صباح يأتي رجل أمريكي الجنسية ومعه مترجم من مدينة صفوى.

يدخلون ويسألون: من لديه شهادات؟

قلنا: ليس لدينا شهادات.

حسنًا، كيف نحصل على شهادة؟

ثم جاءني ابنُ عمّي محمد، وقال: "لا يصحّ هذا الحال، سأعيدك إلى قريتك."

قلت: هل ستُعيدني إلى قريتي؟

قال: "والله سأعيدك."

فبدأت بالبكاء.

سألني: "ما بك؟"

قلت: والله إذا رجعت سيقولون إنني فاشل.

وسيقولون: خرج ثم عاد خائبًا.

ثم ذهبوا إلى العمل وجلستُ في الغرفة مع أخيه وآخرين. 

خالي كان يأتي ويمرّ علينا أحيانًا.

وحين جاء ليتفقدني كعادته، بدأتُ أبكي عندما رأيته.

سألني: "ما بك؟"

قلتُ: محمد يقول إنه سيُعيدني إلى القرية، وسيضحك عليّ أهلُها. قال خالي: "حسنًا." 

قلت: لا تذهب حتى يأتي محمد والبقية من العمل. فهم ما زالوا في العمل.

ولمّا عادوا، قال خالي: "والله، جئتُ ونظرتُ إلى علي فوجدته يبكي، ولمّا هممت بالرحيل، قال لي علي: لا تذهب حتى يأتي محمد، فهم سيُعيدونني إلى القرية."

قال محمد: "ماذا نفعل له؟ لا يعمل ولا يفعل شيئًا. خذه ليعود إلى القرية، هذا أفضل له."

قال خالي: "حسنًا، ما رأيكم أن آخذه معي؟." قال: "سآخذه عندي وأرسله إلى المدرسة على الأقل حتى يحصل على شهادة، وحينها سنرى ما يحدث."

في آخر سنة دراسية، خلال أربعة أشهر، حصلتُ على الشهادة ورجعتُ إلى مكتب توظيف أرامكو في رأس تنورة.

ودخل أحد المسؤولين الأمريكيين ومعه مجموعة كبيرة من الشباب، أتوا من كل أنحاء المملكة.

من لديه شهادة سادس ابتدائي؟

لا أحد يرد وكأنه يخاطب الجدار. 

من لديه شهادة خامس ابتدائي؟

لا أحد يردّ عليه.

من لديه شهادة رابع ابتدائي؟

جاوبت: أنا.

دخلنا. وكان الرجل الذي يُعدّ الملف شخصًا تعرّفنا عليه لاحقًا. اسمه حسين اليامي من مدينة نجران.

سألني: "أنت صغير، ما الذي جاء بك؟ لماذا لا تعود إلى عائلتك؟"قلت: لا، وبكيتُ عنده. قلت: ساعدني في إتمام إجراءات أوراقي. جهزوا الأوراق وسارت الأمور.

عُينت في توزيع البريد في أرامكو.

لم يكن هناك حاسب آلي، كانوا يأتون بأوراقهم.

يطبعون ويُخرجون هذه البطاقات الصغيرة المثقّبة.

ونأخذها إلى الحاسب الآلي فيقرأها ويحوّلها إلى بيانات مبرمجة.

فماذا تفعل أرامكو؟ اتّفقوا مع جامعة تمبل، الواقعة في مدينة فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا الأمريكية. واتّفقوا معهم، وقالوا:" سنرسل إليكم هؤلاء الطلّاب لمدة عام، ليحصلوا على الشهادة الثانوية."

كان المنهج الذي درسناه في مركز أرامكو للتدريب الصناعي مطابقًا لمنهجهم.  وعندما وصلنا جميعًا إلى السنة الأخيرة من الدراسة في مراكز أرامكو للتدريب الصناعي، تخرّجنا وحصلنا على الشهادة، ثم توزّعنا على الجامعات.

أُسنِدت إليّ الخدمات المكتبية، فأصبحت مديرًا عامًا على قسم الحاسب الآلي والخدمات المكتبية،

وبعدها أُضيف قسم التواصل إلى نطاق مسؤوليتي. 

قضيتُ فترة، ثم انتقلتُ بعد ذلك إلى التخطيط المؤسسي. حدث هذا بعد فترة طويلة من العمل في مجالَي التواصل والحاسب الآلي.

في أول يوم عمل بعد عطلة نهاية الأسبوع، صدر أمرٌ ملكي بدمج شركة "سمارك" مع "أرامكو".

واختير عبدالعزيز الحقيل لرئاسة فريق العمل المكلّف بتنفيذ الدمج، والتفت عبدالعزيز الحقيل واختارني معه. يا رجل!

قلت: يا أبا محمد، دعني!

قال: "والله لن أذهب إلا معك."

قلت: حسنًا.

وكان أصعبُ ما فيها، كيف نُوازِن موظفي "سمارك" مع موظفي "أرامكو" كي لا يحدث ظلمٌ لأحدٍ هنا أو هناك. ونجحنا فيها، والحمد لله.

أنا أحبّ العمل وما يتعلّق به. حتى إنّه في الماضي في الستينيات وما بعدها. كنت متطوّعًا في مكافحة الحرائق. كنشاط من ناحية، ولأحصل مقابل الساعة على عشر ريالات.


مقالات ذات صلة