أرامكو السعودية تسدل الستار على تجربتها في تطوير صناعة القهوة وتسلمها إلى الشركة السعودية للقهوة
عالمي أبريل 13, 2026 - بقلم
سفراء المجتمع
في عام 2024م، افتُتح مركز أرامكو لتطوير البن السعودي، أما اليوم فقد أُعلن رسميًا عن تسليمه إلى الشركة السعودية للقهوة لتتولى الإشراف عليه.
بعد ما يقرب من عقد من العمل على تحويل صناعة تراثية متجذّرة في منطقة جازان والمناطق المجاورة لها في منطقة عسير، تُسلّم أرامكو السعودية مركز تطوير البن السعودي إلى الشركة السعودية للقهوة؛ عبر قصة نجاح بدأتها أرامكو السعودية، وتواصل الشركة السعودية للقهوة مسيرتها.
فعلى مدرجات زراعية شاهقة ترتفع بنحو 800 متر فوق مستوى سطح البحر، دأبت أجيال من المزارعين السعوديين على زراعة أشجار البن ورعايتها، لتنتج صنفًا فاخرًا ومميزًا بعبيره الفوّاح من حبوب الأرابيكا الشهيرة.
ولا يقتصر الأمر على تلك المدرجات المرتفعة، إذ تحتضن محافظة الدائر في جازان، إلى جانب ست مناطق أخرى منتجة للبن، طموحات كبيرة تغذيها رحلة من التحوّل نحو التمكين بقيادة قسم المواطنة في أرامكو السعودية.
تسليم المبادرة
في عام 2024 افتُتح مركز أرامكو لتطوير البن السعودي، أما الآن فقد أُعلن رسميًا عن تسليمه إلى الشركة السعودية للقهوة لتتولى الإشراف عليه.
وفي هذا السياق، قالت مديرة قسم المواطنة، هديل العيسى: "يُكمل مركز تطوير البن السعودي جهود أرامكو السعودية الممتدة لعشر سنوات في تمكين المجتمعات المحلية، ودمج المعارف التراثية مع الإمكانات الحديثة في قطاع القهوة. ومع انتقال إدارة المركز إلى الشركة السعودية للقهوة، نحن على ثقة بأنه سيواصل تعزيز هذا القطاع، ودعم المزارعين، وفتح آفاق جديدة للنمو الاقتصادي في المنطقة".
وقد كان صالح الغامدي، من موظفي قسم المواطنة في أرامكو السعودية، من أبرز الداعمين لهذه المبادرة منذ انطلاقتها الأولى، حيث أشرف على المشروع منذ بدايته في عام 2016، وعمل مع العديد من الشركاء بدءًا من غرس الفكرة، وصولًا إلى إعادة إحياء صناعة كاملة لإنتاج القهوة، باتت تحمل اليوم هوية "القهوة السعودية".
تحسين جودة الحياة
يعبّر صالح عن فخره العميق بما آلت إليه جهود أرامكو السعودية، في ظل ازدهار صناعة القهوة في المنطقة.
ونظرًا لإسهاماته في تطوير مزارع البن الجبلية، فقد حصل على جائزة أرامكو السعودية للتميز في عام 2018.
ويقول صالح: "منذ البداية، كان هدفنا إحداث تغيير شامل، تغيير في طريقة تفكير المزارعين، والانتقال من مفهوم الزراعة التقليدية إلى مفهوم الأعمال والتجارة الزراعية. واليوم، إذا زرت المنطقة، ستجد أن الأهالي يرون فيها وجهة واعدة للسياحة والتنمية. فعلى سبيل المثال، حينما بدأت أرامكو السعودية تقديم دعمها، لم يكن هناك مقهى واحد، أما اليوم فقد أصبح بالمنطقة عشرة مقاهٍ".
وتتجلى نتائج هذا التحول بوضوح، إذ أصبحت القهوة تُنتج بكميات تجارية في سبع مناطق، واستفاد 1,057 مزارعًا من دعم أرامكو السعودية، كما زُرعت 203,000 شتلة.
القهوة وكل ما يتعلق بها
تنبع جودة القهوة السعودية وتفرّدها من تفاعل مجموعة من العوامل البيئية التي تسهم في تشكيل النكهة النهائية، مثل التربة، ومعدلات هطول الأمطار السنوية، ومتوسط درجات الحرارة، وجودة الشتلات، وأساليب الزراعة السليمة.
ومع التوسع التدريجي في هذه الجهود التي تقودها أرامكو السعودية، تم دمج التقنيات الزراعية الدقيقة مع الأساليب الحديثة، مما عزّز من إحياء الشغف بهذه الحرفة التراثية الأصيلة.
إمكانات واعدة
تسري اليوم آمال جديدة بآفاق واعدة في المدرجات الزراعية والمجتمعات التي تستقر على سفوح الجبال، حيث تبدأ عملية الإنتاج من هناك وتستغرق عدة أسابيع من التجفيف المتأنّي للمحصول، قبل تقشير الحبوب وفصلها تمهيدًا لتحميصها وطحنها، وصولًا بها إلى فنجان القهوة في الصباح.
بدأت أرامكو السعودية نشاطاتها الأولية في عام 2016 بالتعاون مع هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبيلية بجازان وجمعية الداير الخيرية.
انطلقت المبادرة من محافظة الدائر، قبل أن تتوسع بين عامي 2018 و2020 لتشمل ست مناطق إضافية هي: فيفاء، والريث، والعارضة، والعيدابي، وهروب، إضافة إلى منطقة عسير المجاورة لها.
دعم موجّه
جرى تحديد التدريب بوصفه أبرز الاحتياجات لتطوير هذه الصناعة، فبالرغم من توفّر أشجار البن، لم يكن هناك إنتاج فعلي، مما جعل المزارعين بحاجة إلى دمج المهارات التقليدية مع الأساليب الحديثة لتحقيق النجاح المأمول.
في المراحل الأولى، كان من الضروري إجراء مسح ميداني لتحديد واقع زراعة البن في المنطقة، وتحديد الجوانب التي تتطلب دعمًا موجهًا. وهو ما شمل على تدريب في أعمال الري، واعتماد أساليب أكثر كفاءة، إضافة إلى الإرشاد في عمليات التقليم والحصاد لتحقيق أفضل النتائج.
كسب ثقة المزارعين
احتاج المشروع بداية إلى بناء جسور من الثقة بين المزارعين لكسب تأييدهم للفكرة. وشمل ذلك التشاور والتعاون مع المزارعين أنفسهم من جهة، وجمعية خيرية محلية، بالإضافة إلى الجهات الحكومية.
وبهذا النهج، ترسخت الثقة، وآتت المبادرة ثمارها، وفي ذات السياق، يضيف صالح: "لقد منحهم هذا الدعم القدرة على إحداث تغيير، إذ يشعر المزارعون اليوم بفخر وسعادة بالغة عند حديثهم عن الشركة، كما أصبح لديهم مصدر دخل، وإنني لا أجد كلمات تعبر عن مشاعري تجاه ما تحقق".
ويسبق كل هذه الخطوات، إقناع المزارعين المحليين بأن أرامكو السعودية قد أتت من أجل تقديم الدعم والمساندة للمجتمع.
إحداث نقلة نوعية في القطاع
شكّل إنشاء مركز تطوير البن السعودي في جازان عام 2024 نقطة محورية في دعم صناعة القهوة في المنطقة.
ويدعم المركز سلسلة القيمة الكاملة للقهوة، حيث يوفّر للمزارعين شتلات عالية الجودة، وتقنيات زراعية حديثة، وإرشادات لتطوير العلامات التجارية.
كما يضم المركز معدات معالجة متقدمة قادرة على التعامل مع ما يصل إلى 14,000 طن من ثمار البن سنويًا، بالإضافة إلى فرن تجفيف عالي الكفاءة يقلّص مدة التجفيف التقليدية من ثلاثة أسابيع إلى ثماني ساعات فقط.
ويتيح المركز للمزارعين، من أصحاب المزارع الصغيرة، معدات متخصصة لمعالجة كميات أقل مع المحافظة على أعلى معايير الجودة، إلى جانب مختبر متكامل للجودة والتذوق يضمن توافق القهوة السعودية مع المعايير العالمية من حيث النكهة والرائحة.
نهج حديث
فمن خلال هذه المرافق، أصبح لدى المزارعين من الأدوات التي ساعدت في تطوير إنتاجهم واعتماد نهج علمي حديث في زراعة القهوة. فبالجمع بين المعرفة التراثية والتقنيات الحديثة، أسهم مركز تطوير البن السعودي في رفع مستويات الإنتاج والجودة، كما عزز مشاعر الفخر والتمكين لدى المجتمعات الزراعية المحلية.
التزامًا منها بأحد أهداف أرامكو المتمثلة في دعم المجتمعات المحلية من خلال تزويد المزارعين بالتدريب والموارد والدعم، تتولى الشركة السعودية لقهوة الآن زمام المبادرة.
ومن خلال جهودها في مجال المواطنة، دعمت أرامكو السعودية قطاع البن في المملكة، وأسهمت في بناء قاعدة اقتصادية مزدهرة تُمكّن المجتمعات الزراعية من الإسهام في الاقتصاد السعودي الأوسع.