طلاب أرامكو السعودية المبتعثون في طليعة التحول الرقمي والإستدامة
عالمي اليوم
طلاب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن يحصدون المركز الأول في مسابقة "The New White Gold Rush".
رواد المهنة
في ظل ما يشهده العالم من تسارع تقني متنامٍ ووعي متزايد بقضايا الاستدامة، يبرز طلاب أرامكو السعودية المبتعثون بوصفهم كفاءات واعدة تسهم في تشكيل ملامح مستقبل قطاع الطاقة. وتعكس إنجازات طلاب برنامج الشهادة الجامعية لغير الموظفين وبرنامج الدراسات العليا توافق مهاراتهم ومعارفهم مع الأولويات المتطورة للصناعة، بما يدعم الابتكار الرقمي، ويعزز الاستدامة، ويسهم في إعداد قيادات مستقبلية قادرة على مواجهة التحديات المعقدة.
تبني التحول الرقمي
تتجه الصناعات عالميًا نحو نماذج أعمال أكثر ذكاءً تعتمد على البيانات والتقنيات الرقمية، وفي هذا السياق يثبت طلاب أرامكو السعودية المبتعثون جاهزيتهم للريادة في هذا التحول. ومن الأمثلة على ذلك مشاركة شهد العسيري، طالبة الماجستير في كلية لندن للأعمال، في إدارة جلسات المؤتمر السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 في جامعة أوكسفورد، حيث اضطلعت بدور محوري في تنظيم النقاشات المتعلقة بالتحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية الرقمية. وأظهرت هذه التجربة قدرة الجيل القادم على إدارة بيئات تقنية معقدة عالية المتطلبات، والتعامل مع التحديات التشغيلية بكفاءة.
وتتجلى هذه الكفاءة الرقمية كذلك في إنجاز عبد العزيز السعد، طالب الماجستير في كلية إمبريال كوليدج لندن، الذي حصل على المركز الأول في هاكاثون إمبريال–موديرنا الصحي عن حل مبتكر قائم على الذكاء الاصطناعي لمعالجة التردد في تلقي اللقاحات. ويؤكد هذا الإنجاز تنامي العلاقة بين التقنيات المتقدمة وصنع القرار في التطبيقات الواقعية، وهي مهارات حيوية تشكّل ركيزة أساسية في مستقبل الأعمال.
كما يعزز هذا التوجه حصول آمنة العلق، طالبة الدراسات العليا في جامعة تكساس في أوستن، على شهادة دراسات عليا مرموقة في مجال الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي من كلية ماكومبس للأعمال، حيث يعكس إتقانها لمجالات مثل التعلم العميق ومعالجة اللغة الطبيعية تركيز أرامكو السعودية على تطوير الخبرات في التقنيات المستجدة.
دفع عجلة الابتكار في مجال الاستدامة
وفي موازاة التحول الرقمي، يبرز دور الطلاب في دعم توجهات الاستدامة من خلال مبادرات وأبحاث تطبيقية تتماشى مع واقع صناعة الطاقة. فقد صمّم محمد المطوع، طالب جامعة مانشستر، مبادرة لإعادة التدوير ذات تطبيقات عملية، استكشف من خلالها جدوى استخدام ألياف الكربون المعاد تدويرها لتحقيق أداء عالٍ في فريق أستون مارتن للفورمولا 1. وتوضح جدوى استخدام ألياف الكربون المعاد تدويرها لتحقيق أداء عالٍ في تطبيقات رياضية متقدمة، ما يعكس دمج الاستدامة في صميم الحلول الهندسية.
كما أسهمت رماح السمرقندي، الطالبة المبتعثة ضمن برنامج الشهادة الجامعية لغير الموظفين في جامعة تكساس في أوستن، في أبحاث متقدمة ركزت على احتجاز الكربون بكفاءة أعلى من حيث استهلاك الطاقة. واستكشفت من خلال عملها استخدام رماد الفحم المتطاير لتجديد محاليل الأمين، مع مقارنة فعالية أنواع مختلفة من هذه المحاليل في تعزيز تفاعلات المعدنة.
وفي السياق ذاته، قدّم عبد الرحيم الملحم إسهامات بحثية بارزة عبر نشر دراسة حول عزل ثاني أكسيد الكربون في الطبقات الكربوناتية الحاملة للمياه الجوفية المالحة، مستخدمًا نماذج محاكاة عددية متقدمة لتحليل تأثير الكسور الطبيعية ومواقع الآبار. وقد عرض نتائج بحثه في مؤتمر ومعرض آسيا والمحيط الهادئ للنفط والغاز خلال العام الدراسي 2024م-2025م، ما يعكس الحضور العلمي المتنامي لطلاب أرامكو السعودية في المحافل الدولية.
ضمان التفوق في قطاع التنقيب والإنتاج
وامتدت إنجازات الطلاب إلى قطاع التنقيب والإنتاج، حيث فاز فريق مكوّن من أربعة طلاب مبتعثين من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بقيادة عبد الله القيصوم، بالمركز الأول في مسابقة رواد مستقبل المعادن ضمن مسار «التقنيات الذكية في أعمال التعدين». ويخضع مشروعهم حاليًا للنظر للمشاركة في النهائيات الوطنية، بما يعكس قدرة الطلاب على توظيف الأدوات الرقمية لتعزيز الكفاءة التشغيلية في المجالات ذات الصلة باستخراج الموارد.
كما حصد محمد العسيري، طالب الدكتوراه في هندسة البترول في كلية كولورادو للمناجم، جائزة أرامكو السعودية للتميز لعام 2024م، نظير إسهاماته الرائدة في تطوير تقنيات التوجيه الجيولوجي المدعومة بالذكاء الاصطناعي لأعمال الحفر باستخدام الأنابيب الملفوفة في ظروف الحفر تحت التوازن. وأسهمت أبحاثه في إحداث نقلة نوعية في ممارسات الحفر ورفع كفاءة تطوير الموارد.
المستقبل
لا تمثل إنجازات هؤلاء الطلاب محطات فردية في مسيرتهم الأكاديمية فحسب، بل تعكس تحولًا أوسع في قطاعي الطاقة والأعمال، حيث تتقاطع الاستدامة والابتكار الرقمي والقيادة العالمية لرسم ملامح المستقبل. ومع مواصلة هؤلاء الطلاب نموهم وتحملهم مسؤوليات أكبر، فإنهم يجلبون معهم المهارات والرؤية والطموح اللازم لقيادة مستقبل الطاقة في عالم سريع التغير، بما يؤكد التزام أرامكو السعودية ببناء جيل قادر على الابتكار، والتكيف، وتحقيق قيمة مستدامة على المدى البعيد.