رحلة الطاقة نحو المستقبل.. دعم التحوّل نحو عالم مُنخفض الكربون

بدءًا من تصاميم المُحركات الحديثة، وحتى انطلاق إنتاج أنواع الوقود الاصطناعي، تستكشف أرامكو الفرص المُحتملة لحلول التقنية لدعم الجهود نحو توفير وسائل نقل أكثر استدامة وأقل تكلفة للجميع.

رحلة الطاقة نحو المستقبل.. دعم التحوّل نحو عالم مُنخفض الكربون

في جهودها للإسهام في التحوّل العالمي نحو مستقبل منخفض الانبعاثات الكربونية؛ تولي أرامكو أهمية كبيرة لأنواع الوقود منخفضة الانبعاثات الكربونية، ومحركات الاحتراق الداخلي الأكثر كفاءة. وتعكف أرامكو على استكشاف تطوير أنواع الوقود الاصطناعي منخفض الكربون، ليحل بديلًا للوقود التقليدي. ويتمحوّر طموح الشركة في خفض الكربون مع الإبقاء على مستويات الأداء ذاتها. 

مراكز تقنية عالمية

ويستمر فريق بحوث وتطوير وسائل النقل في النمو عالميًا، حيث تم إنشاء ثلاثة مراكز بحثية في باريس وديترويت وشانغهاي، لتكون مراكزًا تقنيّة تستفيد من نظم الابتكارات في كلِّ مدينة. ويعمل العلماء وخبراء التقنية في جميع المراكز جنبًا إلى جنب مع مُقدمي خدمات التقنية وشركات تصنيع السيارات لتحسين الحلول العملية من أجل مستقبل أكثر استدامة للنقل. ويقول كبير التقنيين في قسم بحث وتطوير وسائل النقل في مركز البحوث والتطوير، عامر العامر: "إنّ أرامكو قدّمت على مدى الأعوام الـ 15 الماضية العديد من الإسهامات في تقنية وعلوم تفاعلات الوقود والمحركات". مُضيفًا العامر: "إن العمل الذي نقوم الآن هو في الحقيقة عبارة عن مجموعةٍ كبيرة من البحوث ومشاريع التطوير، التي تشمل تقنيات الشركة البارزة التي قد تحظى بأهميةٍ إستراتيجية لقطاعي النفط والنقل".

ويوضّح قائلاً: "تشمل هذه التقنيات وحدات التزويد بالطاقة، تتسم أكثر بالكفاءة للوصول إلى أنواع وقود اصطناعي منخفضة الانبعاثات الكربونية. وهي مجموعة واسعة جدًا تحتوي على العديد من الجهات المتعاونة".

وقد شرعت أرامكو في البحث عن الفرص التي تُمكّنها من تحسين المحرك والوقود كنظام واحد متجانس.

وأضاف العامر: "كما حاولنا النظر في بعض الفرص للتقنيات التي يُمكن تؤثر تأثيرًا مباشر. مثل التقنيات التي ينتج عنها خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على المدى القريب. ومن بين هذه التقنيات التي أثارت حماسة الشركة، هي التقنية التي لا ينتج عنها تكاليف إضافية على شركات تصنيع السيارات، الأمر الذي يُعدُّ دعمًا يُخفّف أثر الانبعاثات الكربونية". 

وبيّن العامر أنه "من الممكن أن تخفض هذه التقنية انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 9% من السيارة الواحدة. أما الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في هذا الأمر فهو حقيقة أنها غير مكلفة وتسبب انخفاضًا كبيرًا في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون".

اختبار الوقود منخفض الكربون

في عام 2023، وفي حلبة البحرين الدولية، للمرّة الأولى، تم اختبار أنواع من الوقود الذي توفره أرامكو السعودية، والتي تحتوي على 55% كربون أقل في المكونات الحيوية، والتي تم استخدامها في سيارات (الفورمولا 2) و(الفورمولا 3). وتُعد هذه خطوة انتقالية في جهود البطولات نحو تقديم أنواع الوقود الأقل كربون بنسبة 100% بحلول عام 2027. ويتمثل هدف الشركة في تقديم المكونات الاصطناعية إلى التركيبة بدءًا من 2025.

وبالنسبة للعامر، يتمحوّر الأمر حول تطوير أنواع الوقود التي من المُحتمل أن تكون منخفضة الكربون.

ويوضح قائلًا: «نطمح إلى تعزيز تطوير نوع مُعيّن من الوقود البديل يُعرف بالوقود الاصطناعي منخفض الكربون، الذي يتم إنتاجه باستخدام الهيدروجين المُتجدّد وثاني أكسيد الكربون المُستخلَص». 

ويُضيف: "من خلال سلسلة من التفاعلات، يجتمع كلّ من الهيدروجين وثاني أكسيد الكربون في تشكيلات جزيئية معينة لتنتج أنواع الوقود الاصطناعي، التي يُمكن أن تُشابه أنواع الوقود التقليدي كيميائيًا، مِمّا يُتيح احتمالية استخدامها بسلاسة في السيارات الموجودة حاليًا دون إجراء أي تعديلات". 

انبعاثات أقل

ويقول العامر: "نطمح لتوفر المزيد من الطاقة منخفضة الكربون للنقل. وفي الواقع، نطمح للمزيد من الطاقة منخفضة الكربون بشكلٍ عام. ولكن السؤال هو كيف نُحقّق ذلك؟ كما أن هناك الكثير من الناس الذين اقترحوا حلولًا سحرية، ولكنّي أرى أن الكثير من تلك الحلول لا تأخذ العواقب غير المقصودة بعين الاعتبار".

ويمضي قائلاً: "يُعزى ذلك في المقام الأول إلى الحسابات غير الدقيقة في انبعاثات الغازات المُسببة للاحتباس الحراري. وبإيجاز، فكأنك تنقل الحمل من قطاع وتضعه على قطاعٍ آخر. لذا في الواقع، ستكون هنالك حاجة لجميع مصادر الطاقة لدعم التحوّل الناجح في المستقبل".

التحوّل في قطاع الطاقة

وستتطلّب رحلة الطاقة درجة مُعيّنة من "إعادة الابتكار" في قطاعي النقل والطاقة. وبرأي العامر: "ستختار ديناميكيات السوق ما هو مطلوب في نهاية الأمر". ويعتقد أن العديد من حلول الوقود ستختلف من قطاع إلى آخر، مع مزيج من أنواع الوقود للقطاع البحري وقطاع الطيران. وعلى سبيل المثال، يُمكن أن يضطلع الميثانول والأمونيا بدورٍ كبير في مستقبل القطاع البحري.

ويقول العامر: "لا أعتقد أن الإجابة ستكون بسيطة، نظرًا للتنوّع الموجود والاحتياجات والمتطلّبات المُختلفة التي نراها من مختلف أنحاء العالم".

تهدف أرامكو إلى الاستمرار في تطوير أنواع الوقود المستقبلية والتقنيات التي من الممكن أن يكون لها تأثير إيجابي على الانبعاثات. وفي حين يستمر العمل بوتيرة مُحدّدة، يقوم مركز البحوث والتطوير بالظهران بإسهامات قيّمة في مجال الأبحاث ومشاريع التطوير والاستفادة من التقنيات خاصة في قطاعي النفط والنقل.

الفوائد الرئيسة لأنواع الوقود الاصطناعي

  • كربون أقل: إمكانية خفض الوقود الاصطناعي لثاني أكسيد الكربون بصورة ملموسة مقارنة بأنواع الوقود التقليدية.
  • التوافق: يمكن تصميم الوقود الاصطناعي بحيث يكون مُشابهًا للوقود التقليدي كيميائيًا، ولذلك يمُكن "ضخه" في السيارات الموجودة على الطرق فورًا.
  • التكامل: يُمكن أن يكمل الوقود الاصطناعي ما تقوم به أنواع الوقود الحيوي المتطورة في الحدّ من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وسدّ فجوات العرض عالميًا.
  • قابلية التطوير: ينطوي إنتاج أنواع الوقود الاصطناعي على استخدام تقنيات موثوقة، يُمكن توسيع نطاقها بشكل فاعل، خاصة في المناطق ذات الموارد المتجددة الوفيرة.
Photo

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge