تقنية

هل تعيد التقنية في حياتنا تشكيل مهاراتنا العقلية؟

هل تعيد التقنية في حياتنا تشكيل مهاراتنا العقلية؟

تُشير بعض الدراسات إلى أن الألعاب والهواتف الذكيّة تؤثر سلبًا على الأطفال وترابطهم الاجتماعي، مما يؤدي إلى خفض مستوى ذكائهم بشكل عام، فهل تؤثر التقنية على قدراتنا العقلية؟

في دراسةٍ أجرتها جامعة «واترلو» في كندا، أجريت عدة عمليات قياس للمهارات العقلية من ضمنها المهارات اللغوية والحسابية، وطُلِب من الجمهور أن يشرحوا أنماط حياتهم مع هواتفهم الذكية واستعمالهم لها لربطها مع نتائج الاختبارات.

وخلُصت تلك الدراسة إلى أن هناك رابط عكسي بين طول مدة استعمال الهاتف الذكي وكثرة الاعتماد عليه في حياتنا اليومية، وبين قدراتنا التحليلية العقلية وإرادتنا للتفكير بشكلٍ علمي وتحليلي. وأوضحت الدراسة أن التقنية تجعل من الإنسان أكثر كسلًا؛ لأنه ينظر إليها على أنها امتداد لعقله، حتى أن الكثير من مستخدمي الهواتف الذكية والأجهزة التقنية يميلون للبحث عن المعلومات التي يعرفونها مُسبقًا، عبر الإنترنت دون أن يبذلوا جهدًا للتفكير فيها.

 

ضعف الذاكرة الرقمية

تُفيد الدراسات أن الإنسان يميل لعدم تذكر الأشياء عندما يعلم أنها محفوظة في مكان ما على الإنترنت أو في مكان ما في أحد أجهزتنا الذكية، حيث يأخذ العقل خيار النسيان دون وعيه؛ فعملية حفظ الأشياء في الذاكرة لم تعد كما كانت سابقًا.

ولتأكيد هذه النظرية، قام مختبر كاسبرسكي (Kaspersky) للأمن المعلوماتي بدراسة هذه الظاهرة، وأطلق عليها «فقدان الذاكرة الرقمي»، والسبب يكمن في أننا قلّما نقوم باستحضار تلك الذكريات أو المعلومات من ذاكرتنا، بل نبحث عنها دائمًا على أجهزتنا، وننسى تلك التي لا نستحضرها مع مرور الوقت.

ومن الملفت أن أدمغتنا لا تحفظ المعلومة بشكل راسخٍ ودائم في ذاكرتنا عندما نبحث عنها بشكل متكرر في الإنترنت بالطريقة ذاتها، فالتكرار هنا لا ينفع كما في الحالة العادية؛ فعلى سبيل المثال، دماغك لا يتعب نفسه بحفظ الطرق الصعبة أثناء السفر لأنه يعلم أن تلك المعلومة محفوظة في خرائط قوقل ومتوفرة لاستحضارها متى أراد.

 

التركيز على مهام أُخرى

أظهرت دراسات أخرى أن تأثير التقنية ليس سلبيًا تمامًا على عقولنا، حيث أجريت دراسة على مئات الأشخاص لمعرفة أثر التقنية على طريقة حفظ ومعالجة عقولنا للمعلومات. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين اعتادوا على التقنية في حياتهم اليومية كانوا أكثر قدرة على التعامل مع تعدد المعلومات وتغيرها بشكل سريع وتوزيع المهام، وفي المقابل، كان الأشخاص البعيدون عن التقنية في حياتهم اليومية أكثر نجاحًا في التركيز على هدف واحدٍ في الوقت نفسه.

ولا تتعارض هذه الدراسة مع السابقة منها، فالعقل أصبح لا يميل إلى الحفظ كما في السابق؛ ولكن انصرف تركيزنا إلى تعدد المهمات والسرعة في إنجاز العمل بدلًا من حفظ المعلومة ذاتها.

إن التعددية والقدرة على توزيع الجهود والتوفيق بينها تُعدُّ من أساسات العمل في حياتنا المعاصرة. ولذلك علينا استغلال هذا التطور والتغيير المتسارع في أنماط حياتنا وفهمه جيدًا، ومحاولة الاستفادة منه إلى أقصى حد، والتركيز على «الذاكرة النشطة»، وهي الذاكرة التي نستخدمها لمعالجة تلك المعلومات المتعددة.

 

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge