إطلالة

يوم التأسيس.. يوم الدولة والمجتمع

يوم التأسيس.. يوم الدولة والمجتمع

شغفي الشخصي يكاد ينحصر في الكتابة الاجتماعية، وإن حِدتُ عنها أحيانًا إلى الكتابة السياسية؛ بفعل ما فرضته ظروف معينة مثل ظروف الربيع العربي، التي ساقتني، رغمًا عني، إلى السياسة لأكتب فيها ما يربو عن ستين مقالة. الشغف الآخر، الذي يخبو أحيانًا ويطفو أحيانًا، هو الكتابة عن التاريخ، خاصة وأننا أمة ذات تاريخ طويل حافل بحوادث الصعود والهبوط. تاريخ مهما غرفت منه فإن مادته لا تغيض ولا تنضب، رغم أنني أزعم أن ما ضاع منه أضعاف أضعاف ما تم حفظه وتوثيقه.

من هذه النافذة، نافذة الشغف بالتاريخ وأحداثه، أنظر إلى يوم التأسيس الذي أعلنت المملكة العربية السعودية عن اعتماده والاحتفاء به اعتزازًا بالجذور الراسخة لهذه الدولة المباركة، وارتباط مواطنيها الوثيق بقادتها منذ عهد الإمام محمد بن سعود قبل ثلاثة قرون، وبداية تأسيسه في شهر فبراير من العام ١٧٢٧م للدولة السعودية الأولى. وهنا، إذا شئتم، ندرك السر التاريخي لقوة الدولة السعودية بكل أدوارها الثلاثة، ولماذا تنهض كل مرة من جديد لتبني على ما سبق وتعزز امتدادها وحضورها وتأثيرها على محيطها الإقليمي والعربي، بل وفي المحيط الدولي.

ارتباط مواطنيها بقادتها، كما نص إعلان يوم التأسيس، هو سرها التاريخي الأكبر، وهو قاعدة ارتكاز الدولة وصمودها وانتصارها في كل مراحلها التاريخية إلى وقتنا الحاضر. الدول، في كل مراحل التاريخ البشري، لم تبق ولم تصمد إلا بتحقق شرطين مهمين هما العدل ووحدة الكلمة والتوجه بين القيادة والشعب. وفي كل أدوار الدولة السعودية تحقق هذان الشرطان وأصبحا سمة من سماتها التي تعتز وتُفاخر بها.

إذا رجعنا مرة أخرى إلى فترة الربيع العربي سنجد أن وحدة صف السعوديين، قيادة وشعبًا، هي التي فوتت، آنذاك، على كثيرين من أعدائهم، القريبين والبعيدين، فرصة التأثير في لحمتهم وارتباطهم الوثيق ببعضهم. وهي التي جنبتهم أخطار ومزالق وقع فيها من لا يملكون مثل هذه اللحمة الوطنية الراسخة والممتدة على مدى ثلاثة قرون. وهذا يعني أن مِسْنَدَنا التاريخي بحجم وصلابة جبل، ويعني أن يوم التأسيس هو يوم الدولة والمجتمع المرتكزان إلى هذا الجبل الذي يعلو ويزداد صلابة بمرور الأيام والسنوات والقرون. 

يحق للسعوديين إذن، دون غيرهم، أن يعيشوا يومين عظيمين كل سنة هما يوم التأسيس واليوم الوطني، الأول تأسست فيه دولتهم التي سيكون لها شأن وهيبة وامتداد على يد الإمام محمد بن سعود، طيب الله ثراه، والثاني تمت فيه نعمة الله عليهم بتوحدهم، من جديد، تحت كيان المملكة العربية السعودية على يد المغفور له، بإذن الله، جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.

ويبلغ الفخر بهذين اليومين السعوديين العظيمين منتهاه حين نرى ما نحن فيه الآن من دولة تحوز كل عوامل وأسباب التقدم والازدهار والرفاه؛ دولة منيعة لا يضرها من عاداها ولا ينقصها من يحسدها.

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge