نحو طاقة أكثر وانبعاثات أقل..

الناصر يؤكد جهود أرامكو السعودية لمواجهة تغيُّر المناخ خلال قمة مجموعة الأعمال

الناصر يؤكد جهود أرامكو السعودية لمواجهة تغيُّر المناخ خلال قمة مجموعة الأعمال

خلال عام مزدحم بالتحدِّيات، بما فيها جائحة فيروس كورونا المستجد والتباطؤ الاقتصادي الذي رافقها، استطاعت أرامكو السعودية أن تفي بالتزامها نحو إنتاج طاقة أكثر بانبعاثات كربونية أقل؛ تلك كانت رسالة رئيس الشركة، كبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين حسن الناصر، خلال قمة مجموعة الأعمال (B20)، التابعة لمجموعة العشرين (G20)، حيث استضافتها المملكة افتراضيًا على مدى يومين، وذلك خلال الفترة من 26 إلى 27 أكتوبر.

وخلال جلسة نقاش رئيسة بعنوان «حشد الجهود لإنقاذ الكوكب»، قال الناصر إن أرامكو السعودية تعمل على امتداد سلسلة القيمة لديها لمساعدة قطاع الطاقة في الحدِّ من انبعاثات الكربون، وبناء اقتصاد دائري صديق للمناخ في المملكة، وتوفير إمدادات طاقة مستدامة من شأنها أن تحسِّن من الفرص الاقتصادية، وجودة الحياة بالنسبة للأجيال المقبلة.

إنقاذ الكوكب

وأشار الناصر إلى أن الجائحة تمثِّل أكبر عقبة تعترض الاقتصاد العالمي منذ الحرب العالمية الثانية، قائلًا: «الأثر الاقتصادي كان قاسيًا على الجيل الشاب، والنساء، والشعوب في الدول النامية».

وقال الناصر: «الاستجابة التي أظهرتها عديد من الحكومات حول العالم كانت متساوية في سُرعتها، وتضمَّنت تحفيزًا للاقتصاد ودعمًا ماليًا». وأضاف قائلًا: «هذا الدعم تضمَّن أيضًا جهودًا واستثمارات من أجل بناء مستقبل أنظف وأكثر استدامة».

وقال الناصر إن هدف إنتاج الطاقة لتلبية الطلب العالمي لا يتعارض بالضرورة مع المسؤولية المشتركة المتمثِّلة في خفض الانبعاثات الكربونية، التي تمثِّل عاملًا مُسهمًا في تغيُّر المناخ.

وأضاف الناصر: «من أجل خفض الانبعاثات بسرعة أكبر، يجب ألَّا يقتصر التركيز على مصادر الطاقة الجديدة وتقنياتها فحسب؛ هذا أمرٌ مطلوب، لكن ينبغي لنا أيضًا التركيز على تحسين البصمة الكربونية لمصادر الطاقة الموجودة، لأنها تمثِّل جزءًا مهمًا من نظام الطاقة العالمي، وستبقى كذلك لعقود مقبلة».

نحو مستقبل مستدام

وتركِّز أرامكو السعودية على عدد من الجوانب من أجل صنع مستقبل طاقة مُستدام، ويشمل ذلك:

■ تعزيز الجودة البيئية للنفط، انطلاقًا من كثافة كربونية تُعدُّ من بين الأقل على مستوى العالم، ومن ثَمَّ العمل على تطوير محرِّكات الوقود المستقبلية، التي ستُطلق انبعاثات كربونية أقلَّ بكثير لكل كيلومتر تقطعه المركبة.

■ تعزيز تطبيقات النفط التي لا تتضمَّن إحراقه كوقود، من قبيل تحويله إلى كيميائيات ومواد أخرى، بما من شأنه أن يتسبَّب في انبعاثات كربونية أقلَّ بكثير مقارنة باستخدامه كوقود.

■ العمل على إنتاج أنواع الوقود الكيميائي من النفط، كالهيدروجين والأمونيا، إلى جانب المواد المُنتجة في المصافي بآثار أقل على البيئة.

■ زيادة إمدادات الغاز، والمشاركة في مشاريع الطاقة المتجدِّدة في المملكة.

وفي هذا السياق، قال الناصر إن قيام أرامكو السعودية بدورها على امتداد نطاق أعمالها لن يكون أمرًا نافعًا بالنسبة لمنتجاتها النهائية وعملائها فحسب، بل هو أيضًا أمرٌ مفيدٌ للكوكب.

وأضاف الناصر: «في قطاع الطاقة، ينبغي أن تكون الاستثمارات واسعة النطاق ومتوازنة. التركيز ينصبُّ على الطاقة الجديدة، والمشاريع المرتبطة بالمناخ، والاقتصاد الدائري؛ لكن مصادر الطاقة الموجودة حاليًا يجب أن تكون مشمولة كذلك، لأنها ستمثِّل جزءًا من مزيج الطاقة العالمي على مدى عقود مقبلة. بهذه الكيفية يُمكن تحقيق المرونة الحقيقية فيما يرتبط بالطاقة النظيفة، والمجتمعات المُستدامة، والفرص الوظيفية».

التقنية تضطلع بدور رئيس

وأوضح الناصر أن التقنية والرقمنة أداتان رئيستان، من شأنهما أن تساعدا الشركة في المحافظة على مكانتها كمورِّد ذي ميزة تنافسية للطاقة إلى العالم، بالإضافة إلى تحقيق هدفها المتمثِّل في صنع عالم أكثر انسجامًا مع البيئة.

وقال الناصر إنه حتى قبل جائحة كورونا، كانت الرقمنة والتقنيات الحديثة تأخذ دورها كأدوات شائعة الاستخدام في بيئة العمل، مشيرًا إلى أن دور الجائحة اقتصر على الإسراع بالتحوُّل نحوها.

وقال الناصر: «من خلال البيانات الضخمة، وأنظمة تحليل المعلومات، والذكاء الاصطناعي، تقوم الشركة بتطوير المعالجة السيزمية، وتحسين استعادة النفط وإنتاجية الآبار، كما تخفض التكاليف».

وأضاف الناصر: «استثماراتنا في التقنيات الذكية مكَّنتنا من جعل الكثافة الكربونية لقطاع التنقيب والإنتاج من بين الأقل على مستوى العالم. هدفنا هو أن نصبح شركة الطاقة الأكثر استفادة من الرقمنة في العالم، والاستثمارات المتواصلة لها دور رئيس في الوصول بنا إلى ذلك الهدف؛ في حين أن الهدف الإستراتيجي يكمن في إنتاج مزيد من الطاقة بانبعاثات كربونية أقل».

وأشار الناصر إلى بعض الأمثلة لجهود أرامكو السعودية في الاستفادة من الرقمنة وبقية التقنيات، كالذكاء الصناعي، بما في ذلك:

■ تطوير نظام تحليل معلومات لانبعاثات الغازات المسبِّبة للاحتباس الحراري، بهدف مراقبة هذه الانبعاثات في أكثر من ألفي مصدر تتوزَّع عبر مرافق الأعمال.

■ استخدام مركبات جوية ذاتية التحكُّم، مجهَّزة بكاميرات متطورة لرصد تسرُّب الغاز، من أجل الحدِّ من تسرُّب الانبعاثات.

■ تطوير برمجيات خاصة بالشركة للتنبؤ بالحاجة إلى حرق الغاز عبر الشعلات والحدِّ منها، حيث إن ذلك يمثِّل أحد مصادر الانبعاثات. ومن خلال هذه المبادرة، وغيرها من مبادرات خفض الغاز المُحرق عبر الشعلات، نجحت الشركة في خفض هذا الغاز، الذي هو في الأساس يمثِّل نسبة ضئيلة، بحوالي 60%.

وقال الناصر: «إذا نظرنا إلى الصورة العامة خارج أرامكو السعودية، يُمكن لتقنيات مثل هذه أن تساعد في صنع فرق جوهري نحو خفض الانبعاثات وإزالتها».

منصة قطاع الأعمال

وقد تضمَّنت جلسة النقاش مشاركة كل من رئيس مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، السيد آدم سمينسكي، وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة (توتال)، السيد باتريك بوياني، وكبيرة الإداريين التنفيذيين السابقة لشركة (إي إن آي) وممثلة إيطاليا في مجموعة الأعمال، السيدة إيما مارسيغاغليا، فيما أدارت دفة النقاش رئيسة شركة (أونشور ويند بزنيز)، التابعة لشركة جي إي رينيوبل إينيرجي في الإمارات العربية المتحدة، السيدة منار المنيف.

وتمثِّل مجموعة الأعمال (B20) صوت قطاع الأعمال ضمن مجموعة العشرين (G20)، حيث تُعدُّ منتدى عالميًا يجمع ممثلي الحكومات ومديري البنوك المركزية من 19 دولة بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي. وخلال مؤتمرات مجموعة العشرين، يجتمع القادة العالميين لمناقشة التحدِّيات المشتركة، والوصول إلى حلول لمعالجة هذه التحدِّيات والالتزام بها.

وإلى جانب مجموعة الأعمال العشرين، شاركت أرامكو السعودية في قمة مجموعة تواصل المرأة العشرين (W20)، التي تعمل نحو تعزيز تكافؤ الفرص بين الجنسين، والتمكين الاقتصادي للمرأة.

You are currently using an older browser. Please note that using a more modern browser such as Microsoft Edge might improve the user experience. Download Microsoft Edge